الزنى جريمة كبيرة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

الزنى هو جماع المرأة من غير عقد شرعي ويكون بإدخال رأس الذكر في فرج المرأة، و يعد الزنى من الذنوب الكبائر باتفاق وإجماع علماء المسلمين بل هو محرم في كل شرائع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، قال الله تعالى:( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً )، فاحشة أي ذنب كبير، قال الله تعالى:( وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهَا ءاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَـٰعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيـٰمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً / إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَـٰلِحاً فَأُوْلَـئِكَ يُبَدّلُ ٱللَّهُ سَيّئَاتِهِمْ حَسَنَـٰتٍ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً )، وعذاب الزانى والزانية في الآخرة شديد ما لم يرفع العبد ذلك بالتوبة النصوح والندم والعزم على عدم العودة إليه أو يعفو الله عنه، والزنى شؤمه وعارهُ وذلهُ ينغص العيش ويسوَّد الوجوه ويُهبط إلى الهاويةِ من الحقارة والإزدراء عند ذوي الطباع السليمة والنفوس الطاهرة، والزنى فعلٌ لا يقتصرُ على فاعلهِ تلوثه بل إنه يشوه كِلا الشخصين و أفراد المجتمع إذ انتشر وعمّ، وبانتشار جريمة الزنى يَقِلُ الراغبون في الزواج الحلال، ويكثرُ اللقطاء وتضيع الأنساب وتنتشر الفاحشة وتشيع بين الناس. والزنى يبقى هو الجريمة النكراء السوداء وأن سُميَ بتسمياتٍ في أيامنا كالمصاحبة والمصداقة والمتعة وبنات الليل والهوى وغيرها مما يُخدع به الكثيرون من المسميات وكلمات يراد منها تخفيف الفاحشة البشعة. والشر والغدر والخيانة كلها تجتمع في فاعل هذه الفاحشة، والزنى ينزعُ الحياء أيضاً ويذهب الورع ويخرِمُ المرؤة ويُظلِمُ نورالقلب، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ) لا يَزْني الزَّاني حِينَ يَزني وهوَ مُؤمِنٌ(، معناه لا يكون الزاني والزانية كامل الإيمان ما دام لم يتب من الزنى بل هو واقع في الذنب الكبير إذا لم يستحل هذا الفعل، أما إن إستحل الزنى فقد وقع فيما هو أشد من الزنى وهو الكفر لأنَّ إعتقاد حِلَ الزنى ضدُ القرأن ومن عاندَ القرأن فحكمهُ الكفر. فما أبشع التسرع في الكلام بألفاظٍ فيها إستحلالُ الزنى واستحسانه كقول البعض عند ذكر الزنى "حلال على قلبك" أو قولهم "حلال عليك" وما شابه هذه الألفاظ المستحسنة لجريمة الزنى، وهم يعلمون أن هذا مما حرم الله وأخبر في القرأن أنه من كبائر الذنوب، فمن ابتلي بهذه الجريمة فليتُبْ إلى الله وإياهُ ثمّ إياه أن يزيد في الشر كأن يقول عن فعل الزنى أو مقدماته أنه حلال أو قول "معليش" بالعامية مستحسناً هذه المعصية التى حرمتها معلومة بين الناس، فإنَّ من المعلوم بين الناس جميعهم حرمة ذلك ولا يخفى حكم الزنى لا على عاميٍ ولا خاصٍ من الناس في الغالب، فويلٌ للمستحل لذلك ثم ويلٌ له..!! وويلٌ لمن يفعلُ الزنى، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم عند الله؟ قال:( أن تجعلَ لله نِداً وهو خَلقَكَ، قلتُ: إنّ ذلك لعظيم قلتُ: ثمّ أي؟ قال: أن تَقتُلَ ولدَكَ مخافةَ أن يُطعَمَ معكَ. قلتُ: ثمَّ أيّ؟ قال: أنْ تُزَانيَ حَليَلةَ جَاركَ )، فليس بعد الكفر بالله وبعد قتل النفس أعظم من الزنى في الذنب عند الله. وإنما ذكر في الحديث حليلة الجار لأنه أشد في الحرمة حيث لم يراعي حدود الله ولا حق الجوار وإن كان في غير حليلة الجار حرام أيضاً.

فيا أيّها الشباب والشابات إتقوا الله ولا يغرنّكم حالُ من حولكم ممن ألفِوا فاحشة الزنى وهانت على أنفسهم ، و الزنى أمر تنفرُ منه الطباع السليمة وهذا شىء ببديهة العقل واضح، هل يرضى الزاني هذا الفعل لأمهِ أو أخته أو إبنتهِ !؟ لا..، لأنَّ الطباع السليمة تنفرُ من ذلك، قطعاً بلا شك. والله تعالى لم يحرم على العبد التلذذَ بما جَعلَ فيه من شهوة النكاح لكن ضمن حدود الشرع والعفةِ لا تحتَ إسم البغاء والسياحة الجنسية واختلاط النُطَفِ في الأرحام والفجور والرذيلة والدعارة وما هو أشبه بالبهائم السائمة من كشف العورات وإنحطاط القيم والأخلاق والحياء، فالزواج الحلال لا شك هو أطهر وأمتَع وأحلى وأنفع وأستر وأصح وأنظف وفيه البركة من الله، وفي الزواج الحلال فسحة واسعة من المتعة واللذة وقضاء الشهوة فعلى أي شىء يُلجأ الى الزنى المحرم!؟ قال بعضهم:

تَفنـَى الَلـذَاذةُ ممنْ نَـالَ صَفوَتهَا     مـنَ الحـرامِ ويبقىَ الخِـزيُ والعـَارُ

تبقىَ عواقبُ سـوءٍ مـنْ مَغبتِـها       لا خَيـرَ في لـذةٍ مـنْ بَعـدِها النَـارُ

فيا من غركم الشيطان وزين لكم وحركتكم شهواتكم لفعل جريمة الزنى تُوبّوا إلى الله واندَموا على ما فعلتم قبل فوات الأوان ، واذكروا قول الله سبحانه تعالى:( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ )، النكاح الحلال رغّبَ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعد عليه بالجزاء الجزيل في الآخرة، فعن سهل بن معاذ رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( مَنْ يَضْمَنْ لِي ما بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَما بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ )، فهذا وعدٌ بالجنة لمن صبر على ما حرم الله تعالى واختار مرضاة الله على معصيته وعذابه وعقابه، ولمن حَفِظَ فرجهُ ولسانه من الحرام، بل إنّ ديننا الإسلام لا يكتفي بتحذيرنا من قضاء شهوتنا بالحرام وتوجيهنا إلى ما أحل الله من أزواجنا لكنه يزيد على ذلك فيجعل الإنسان مأجوراً وهو يقضي شهوته في الحلال، فهل هناك أطهر وأحفظ للناس من هذا الدين العظيم ؟! يقول النبيّ صلوات الله وسلامه عليه:( وَفِي بِضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ " . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ يَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ ؟ قَالَ : " أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي الْحَرَامِ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلالِ كَانَ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ فالعجب كلُ العجب ممن يترك الحلال وما فيه مرضاة لله إلى الحرام الذي عاقبته عذاب الله وسخطه، بل يرفض أن يقضي شهوته مأجوراً مستوراً بالحلال وتكتب له الحسنات كلما أتاها إلى فاحشة محرمة بذيئة رذيلة، وقد يكون مكاناً قذراً قد ولغَ فيه الفُساق والفُجار والمرضى وحثالة القوم الخمارين المَاجنين الأرذال السفهاء، أي عقلٍ يقبلُ بهذا ؟! وأيُّ فطرة ترضاه؟! والأعجبُ من ذلك أن يدفع مقابل هذا الرجس وهذه القذارة الأموال ودفع المال للزنى ذنب كبير أيضاً فلا حول ولا قوة إلا بالله.

فيا أيها المسلمون عفّوا عن الزنى واستعينوا بالله واصبروا عن الحرام يُبارك الله لكم واستعينوا على ذلك بالمداومة على ذكر الله وخشيته وتذكر وعيده وعذابه لمن خالف أمره وارتكب ما نهاه عنه، فإذا مُلئ قلب العبد مخافة الله تعالى لم يجرء على الوقوع في الزنى. ولا شىء أنفع و أسرع للوصول لخشية الله من سبيل العلم الشرعي، فعلمُ الدين هو الذي يجعل المرء أقرب لمعرفة الحلال والحرام، ومن الأمور الواقية من الزنى أيضاً غضُ البصرعن المحرمات، فالنظرة المحرمة باب قد يوصل للزنى وقد سماه النبيّ صلى الله عليه وسلم زنى فقال:(فَزِنَا العَيْنِ النَّظَرُ)، ليس معناه الزنى الحقيقي بل مجازاً، يقول الله سبحانه وتعالى:( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنّ )، ويدخل في هذا الغضّ في أيامنا البعد واجتناب المثيرات المرئية والسمعية الموجودة على الفضائيات وما يعرف بشبكة الإنترنت وما في الهواتف المحمولة ونحوها، وما فيها من أمور تحرك الشهوة بالحرام وتهيج على ارتكاب الزنى، والزواج حصنٌ حصينٌ للمسلم من هذه الفاحشة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا معشرَ الشَّبابِ؛ مَنِ استطاعَ منكمُ الباءةَ ، فليتزوَّجْ، فإنَّهُ أغضُّ للبصرِ، وأحصَنُ للفرجِ، ومَنْ لمْ يستطعْ؛ فعليهِ بالصَّومِ فإنَّهُ لهُ وِجاءٌ )، فالصوم كما هو مذكور في الحديث نَصَحَ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من لا يستطع الزواج كمساعد في البعد عن هذه الفاحشة، أجارنا الله من الزنى وطرقه، والله نسأل أن يطهرَ القلوب ويعصمَنا من الزلل بعونه فإنه لاحول ولا قوة إلا بالله العلي ّالعظيم.