ترك الصلوات المكتوبات

من أكبر الكبائر وأعظم الجرائم ترك الصلاة المفروضة تعمداً وإخراجها عن وقتها كسلا وتهاونا قال صلى الله عليه وسلم " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " أخرجه أحمد ويقول عليه أزكى الصلاة والسلام " بين الرجل والكفر أو الشرك ترك الصلاة " أخرجه مسلم. ومن فوَت صلاة من الصلوات المكتوبات فمصيبته بدينه أهون ممن اصيب بسلب الأموال وفقد الزوجة والبنين والبنات يقول النبي صلى الله عليه وسلم " من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله " صححه ابن حبان، فلا يجوز تقديمها على وقتها أي فعلها قبل دخول وقتها ولا تأخيرها عن وقتها بلا عُذرٍ لأنَّ الله تعالى قال: {فويلٌ للمصلين * الذين هُم عن صلاتهم ساهون}[سورة الماعون]، والمرادُ بالسهو عن الصلاة تأخيرُ الصلاة عن وقتها حتى يدخل وقتُ الصلاة الأخرى فتوعَّد الله من يُخرجها عن وقتها بالويل وهو الهلاك الشديد. وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسنادٍ صحيحٍ فيما رواه ابن حبان [10] في وعيد تارك الصلاة أنه لا نورَ له ولا نجاة ولا برهان يوم القيامة وأنه يكون مع فرعون وهامان وقارون وأُبَيّ بن خلف ومع ذلك فتاركها كسلاً ليس بخارج من الإسلام بل هو مسلمٌ لأنه صلى الله عليه وسلم قال: "خمسُ صلواتٍ كتبهُنَّ الله على العباد مَنْ أتى بهنَّ بتمامهنَّ كان له عند الله عهدٌ أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهنَّ بتمامهنَّ فليس له عند الله عهدٌ أن يُدخله الجنة إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة"، فما ورد من الحديث مما ظاهره تكفيرُ تارك الصلاة فهو مؤول وذلك كحديث "بين العبد وبين الكفر تركُ الصلاة"، فليس مرادُ النبي أنَّ الإنسان بمجرد ترك الصلاة يصير كافرًا وإنما المراد أنه يشبه الكافر وذلك تعبير عن عظم ذنبه حيث شبَّههُ بالكافر الذي لا يؤمن بالله ورسوله، وكلا الحديثين صحيحٌ الأول رواه الإمام أحمد [11] والثاني رواه الإمام مسلم [12]. وقد ثَبتَ عن عمر رضي الله عنه أنه قال " من جَمعَ بَينَ صَلاتَين مِن غَير عُذْر فقد أتَى بابًا من أبوابِ الكَبائر" ورُويَ ذلك مَرفُوعًا لكنه لم يَثبتُ إسْنادً. [1]

 


[1]  وروى الإمام أحمد رحمه الله عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة يوماً بين أصحابه فقال: ((من حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف))، وفي هذا الوعيد الشديد لمن تهاون بأداء الصلوات في وقتها. قال بعض أهل العلم في شرح هذا الحديث: إنما يحشر تارك الصلاة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف، لأنه إن ضيعها من أجل الرئاسة والملك والإمارة شابه فرعون الذي طغى وبغى بأسباب وظيفته فيحشر معه إلى النار يوم القيامة، وإن ضيعها بأسباب الوظيفة والوزارة شابه هامان وزير فرعون الذي طغى وبغى بسبب الرئاسة فيحشر معه إلى النار يوم القيامة، ولا تنفعه الوظيفة ولا تجيره من النار، وإن ضيعها بأسباب المال والشهوات أشبه قارون تاجر بني إسرائيل الذي قال الله فيه: (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ)[8] الآية، فانشغل بأمواله وما أعطاه الله من المال الكثير ، وعصى موسى واستكبر عن اتباعه وكفر بالله، فخسف الله به وبداره الأرض، عقوبة عاجلة في الدنيا مع عقوبة النار يوم القيامة، والرابع: الذي ضيعها بأسباب التجارة والبيع والشراء والأخذ والعطاء، فشغل بالمعاملات والنظر في الدفاتر، وماذا على فلان، وماذا على فلان؟ حتى ضيع الصلوات، فهذا قد شابه أبيّ ابن خلف تاجر أهل مكة من الكفرة فيحشر معه إلى النار يوم القيامة، أما فرعون، فهو فرعون لقب الوليد بن مصعب ملك مصر الكافر المتكبر كان في ايام نبي الله موسى بن عمران عليه السلام . وأما هامان فكان وزير السوء لفرعون يعينه على الفساد والكفر قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَاب﴾، واما قارون فكان طاغية في زمن موسى اعطاه الله المال والغنى فتكبر وكفر فخسف الله به الأرض قال الله تعالى:﴿وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءهُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ﴾، واما أبي بنُ خَلف أحد صناديد قريش الكفرة قتله النبيّ في المعركة كما جاء في سيرة ابن اسحاق ومصنف عبد الرزاق قال، كان آبي بن خلف يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فيقول: يا محمد إن عندي العوز أعلفه كل يوم فرقاً من ذرة أقتلك عليه فيقول: بل أنا أقتلك إن شاء الله، فرجع إلى قريش وقد خدشه خدشا في عنقه غير كبير فاحتقن الدم فقال: قتلني والله محمد، قالوا: ذهب والله فؤادك إن كان بك بأس، قال: أنه قد كان قال لي بمكة: بل أنا أقتلك، فو الله لو بصق عليّ لقتلني، فمات عدو الله بسرف وهم قافلون به إلى مكة من غزوة أحد.