عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟)، قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: (  فذلك مثل الصلوات الخمس؛ يمحو الله بهن الخطايا ).

 

إن الدينَ الذي ارتضاهُ اللهُ لعبادِهِ دين يأمرُ بطهارة القلب والقالب، وشريعة النبي صلى الله عليه وسلم حثت على تطهيرِ النفس من الحقدِ والحسد ومن الكفرِ والإلحاد والفجور والفسوق، وتطهيرُ الأبدان من النجاساتِ والأثوابِ من القذرات والقلوب من التكبُرَ والرياء على هذا دلت الشريعةُ المحمدية، فالإسلامُ دينُ العقيدة الطاهرةِ من الشركِ والتشبيه والإلحاد والأهواءِ الفاسدة ومما يُنكرهُ العقل السليم، وفي الحديث تشبيه بليغ من النبي صلى الله عليه وسلم وتقريب للعقول كما أنَّ المار ببابه نهر جار يغتسل منه ويزيل به الأوساخ خمس مرات في اليوم بالمصلي المتطهر من الأدناس والذنوب فالصلاة تطهر النفس من الذنوب والآثام ، هكذاَ شَبَهَ النبيُ عليه الصلاةُ والسلامُ الصلواتِ الخمْس مزيلةٌ للذنوبِ كما يُزيلُ الماءَ الوَسِخ عن الجِسم إذا أغتَسَلَ منهُ خمسَ مراتٍ ، وفي أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الحثَّ أيضاً على التَنَظُفَ والإغتسَالَ لحضورِ الجماعةِ يومَ الجمعةِ بقولِهِ عليهِ الصلاةُ والسلام: ( غُسْلُ الجُمعَةِ واجِبٌ علىَ كُلِ مُحْتَلِم )، بهذاَ جاءَ الخبرُ عن رسولِ الله صلى اللهُ عليهِ وسلم. والسواكُ الذي حث النبي عليه الصلاة والسلام عليه مطهرةٌ للفمِ مرضاةٌ للربِ يسنُ استعمالهُ في تنظيفِ الأسنانِ عشراتُ المراتِ في النّهار والليل!! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة »، وحفُ الشاربِ من التجملِ والتنظفِ بحيثُ لايَعلَقُ بشعرِ الشاربِ دَسَمُ الطعامِ والشرابِ فكانَّ منَ السُنَةِ تقصِيرُهُ بحيثُ تظهرُ حُمرةُ الشَفَةِ العُليا، ووردَ أيضاً "من كانَ له شعرٌ فليُكرِمُهُ" أي بالغُسلِ والدهنِ والتَرجِيل والتطييبِ ومن السُنَة ترتيبهُ والإعتناءُ به لا أن يُتَرك بمنظرٍ يعافُهُ الناسُ فقد كانَّ نبينا عليه الصلاةُ والسلام يَغسِلُ شعرَه ويدهنَهُ بالزيتِ ويتطيبُ بأطيبِ الطيبِ من العطور، وقصُ الأظافرِ وتقليمها أيضاً من السنةِ المطهرةِ، ونَتفُ شعرِ الإبْطِ بحيث لاتعلق الروائح التى يعافها البشر وحَلْقُ العَانَةِ وهو الشعر النابت حولَ الفَرج كل هذا حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم ففي الحديث :( خمسٌ من الفطرة: الإستحدادُ، والخِتَانُ، وقَصُّ الشَارِبِ، ونَتفُ الإبْطِ، وتقليمُ الأظافر )، إنها الفطرةُ عادة وسنة النبي الكريم وشريعة الإسلام التى فيها الحرص على الأخذِ بنظافة البدن مع صفاءِ القلبِ وسلامةِ الصدر واجتنابُ الروائحِ الكريهة من الثومِ والبَصلِ والدُخان ونحوِه عند حضورِ الجُمعة والجماعاتِ لمن تفوحُ منهُ رائحةُ البَصلِ والثومِ ونحوها من الروائح الكريهة التي يتأذى بها الناس والملائكة الكرام، ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من أكل من هذه البقلة، الثوم - وقال مرة: من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم " والإغتسالُ المسنونِ كثيرٌ في السُنَةِ المطهَرَةِ غير ما وردَ وجوباً كالغُسلِ منَ الجنابةِ ونحو ذلك و جاءَ الحرص على التطيب بالعطر والروائح الطيبة التى تريح النفس ويخرج المرء بين الناس بريح طيب ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبُ الطيبَ ويكثرُ من التطيبِ وكان يعبقُ مجلسهُ بالروائحِ الزكية كالمسكِ والبَخورِ والعود وغيرِها. فالتَطهرِ والتنَظفِ مطلوبٌ بالأبدانِ والبيوتِ والمساجدِ ومجامعِ الناسِ ، زدْ على ذلكَ ما جاءَ في الشريعة من التبرءِ من النجاساتِ بالإستنجاء وعدم تلويثِ البَدنِ والثوب بالنجس على الدوام فلا تصحُ صلاة من بهِ نجسٌ على البدن أو الثوبِ أو المكانِ، أما حُسنُ الملبسِ وجمالِ الِهنَدامِ فمطلوبٌ قدرَ الاستطاعةِ وحسبَ ما يليق بالشخص من ستر العورةِ وحُسنِ المظهر بينَّ النّاس من غيرِ بَطَرٍ ولاتكبُرٍ ولا إستعلاءٍ على غيرِه وكما قالَ عليه الصلاةُ والسلام: ( لا يَدخُلِ الجّنَةَ منْ كَانَ في قَلبِهِ مثقالُ ذَرةٍ من كِبرٍ، فقالَ رجل: إنَّ الرجُلَ يُحِبُ أن يكونَ ثوبُه حَسناً ونعلُه حَسنةً، فقالَ عليه الصلاةُ والسلام: إنَّ اللهَ جَميلٌ يُحِبُ الَجمَال، الكِبرُ بَطرُ الحَقِ وغَمَطُ النّاس)، ومعنىَ إنّ اللهَ جميلٌ أي جميلُ الصفاتِ ولايُحمَلُ على جمالِ الصورةِ والمنظرِ لأنَّ الله تعالى منزهٌ عن الصورةِ والشَكلِ والهيئةِ ولكن يُقالُ جميلُ الصفاتِ، منها وصفهُ تعالى بالوحدانيةِ وأنهُ سبحانه وتعالى كانَ قبلَ كُلِ شَىء وهوَ خَلقَ كلَ شىء، وقبيحٌ منَّ البعضِ ذكرُ هذا الحديثِ عندَ رؤيةِ المناظرِ الجميلةِ أو النساءِ الجميلاتِ فأنهُ قد يُوهِمُ للمستمعِ أنَّ اللهَ تعالى جميلُ الصورةِ والمظهرِ والله تعالى منزهٌ عن كل صفاتِ الخلق، ومنَّ الناسِ أجلافُ الفَهمِ يظنونَ أنَّ قصدَ الزينة تصنعٌ وبهرجَةٌ لمن تجملَ ضمنَ حدودِ الحشمةِ والأدب والنية الحسنة ، وقد كانَ رسول الله أنظفَ الناس وأطيبَ الناس، وكان لا يفارِقُه السواك، ويكرهُ أنّ يَشمَ منهُ ريحٌ ليست طيبة. فهو عليه الصلاة والسلام كاملٌ في العلم والعمل فبهِ يكونُ الاقتداءُ وهو الحجةُ وبهِ القدوةُ ونِعمَ الأسوةُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، بل إنَّ بعضَ الجُهال يحسبونَ فوضىَ اللباس وإهمال الهيئةِ والتبذلَ المستكرهِ ضرباً من الزهد لغير حاجة، وربمّا ارتدَوا المُرقعات والثياب المهملاتِ وربمّا خَرقوا الثيابَ عمدا فخالفوا الفِطرةَ التي فَطَرَ الله الخلقِ عليها وشرِيعَتَهُ التي أنزَلها وكَرّمَ بني آدمَ بها الإعتناء بالطهارة والنظافةِ والتجمُلَ بين المجتمعات، قال اللهُ تعالى:( يَـٰبَنِى ءادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِين )، فما أجملَ التجملَ بآدبِ الشرائعِ النبوية والحرص على طهارةِ النفسِ والظاهر والتجّمُلِ بالعملِ الحَسَنِ والقولِ الحسن. جمّلنَا اللهُ بالتقوى والخُلقِ الحسن .