إحداد المرأة

-كثيراً ما نُسأل عن أمر إحداد المراءة على زوجها بعد الوفاة وهل هوا واجب ؟ وهل كل التقاليد والعادات التى في بعض البلاد من الإحداد الشرعي ؟

 فنقول وبالله التوفيق الإحداد تكريماً وليس حجراً على المرأة كما يُظنُ البعض وهو حكم يختص به النساء دون الرجال وحكم شرعي أمر الله به المرأة في حق الزوج ولحكم عديدة ظاهرة منها عدم إظهار الزينة والإنشغال بها حرمةَ وحفظ ورعاية للزوج الذي توفي عنها،  وأصحاب القوانين الدنيوية أحدثوا أمورأً في الحزن والإحداد على العظماء عندهم من تنكيس الأعلام والوقوف دقيقة صمت وإغلاق المؤسسات رعاية للذي مات وغير ذلك من أمور جائت بها القوانين الوضعية ، وأ في الشريعة الإسلامية أمر الله المرأة بما هو أجل من ذلك لتبقى مدة تمتنع فيها عن الزينة والزواج،حفظاً للعشرة التى كانت بينهما ولبرائة الرحم وعدم إختلاط الأنساب ولغير ذلك من معانى وحكم العدة والإحداد.
و من معاني الإحداد في اللّغة العربية: المنع، ومنه إمتناع المرأة عن الزّينة وما في معناها إظهاراً للحزن . وهو في الإصطلاح الشرعي:إمتناع المرأة من الزّينة وما في معناها مدّةً مخصوصةً في أحوال مخصوصة ، وكذلك من الإحداد إمتناعها من المبيت في غير منزلها .
وحكم إحداد المرأة على زوجها المتوفى عنها واجب بنص كلام الله عز وجل قال الله تعالى: (( والذينَّ يُتوفونَ منكم ويَذَرونَ أزوَاجاً يَترَبصّنَّ بأنفُسِهنَّ أربعةَ أشهُرٍ وعشْرا )) ، فيجبُ على المرأة المسلمة، أن تمكث في بيتها بعد موت زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام، هذا بالنسبة للزوج، ويجوز لها الإحداد على غير زوجها بمعنى أنه لها الإحداد على أبيها أو أمها أو أخيها ولكن لا يجب، فالإحدادُ على الزوج هو الواجب، والإحداد على غيره جائز بشرط ألا يزيد على ثلاثة أيام، لقوله صلى الله عليه وسلم: في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه:(( لا يحلُ لامرأةٍ تؤمنُ باللهِ واليومِ الآخِر أنَّ تحدَّ على ميتٍ فوق ثلاث إلا على زوجٍ أربعة أشهرٍ وعشرا ))، ولهذا بَوبَ الإمام البخاري رحمه الله لهذا الحديث بقوله  : باب إحدادُ المرأة على غير زوجها.
والمرأة الحادة ممنوعة من الطيب أي العطر بأنواعه، لحديث أم عطية عند البخاري قوله ، في شأن الحادة: (( ولا تمس طيبا ))، و لا بأس لها أيضا من استعمال الأدهان والمراهم والعقاقير للتداوي لأنه ليس بطيب. ومما يلزم المرأة الحادة أيضاً تجنب الزينة في الثياب فيحرم عليها لبس كل ما فيه زينة من الثياب فتلبس ثيابها العادية وتترك كل ما فيه التزين، وما انتشر عند العوام بإلزامها لبس السواد فلا أصل له. فلها أن تلبس الأبيض وغيره من الألوان بل عليها تجنب ما هو زينة بالعرف حتى لو كان أسوداً فأن من السواد ما يكون زينة و يتخذ لباساً للعرس احيانا !! فلاتنحصر الزينة بالألوان بل كل ما هو في العرف زينة تتجنبه، وتجتنب أيضاً الزينة في البدن، وذلك بمنعها من الحناء، والكحل. وذلك لحديث أم سلمة رضى الله عنها قالت:قال رسول الله :(( المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممّشقة ولا الحلي ولا تختضب ولا تكتحل )) رواه أبو داود والنسائي. ويلحق بهذا مساحيق التجميل المستخدمة في هذا الزمان فإنها من الزينة في البدن الممنوعة منها المرأة الحادة. و تتجنب الحلي. والحلي يشمل كل ما تتجمل به المرأة وتتحلى به من قرط(حلق يوضع في الأذن) أو سوار أو خاتم سواء كان من الذهب أو الفضة أو غيرهما مما يتخذ زينة كاللؤلؤ والزمرد والألماس ونحوها. ويجب عليها أيضاً لزوم بيتها، الذي توفي زوجها وهي فيه. فإنه يجب عليها لزوم بيت الزوجية، الذي توفي عنها وهي فيه حتى تنتهي مدة الإحداد. وبناءً عليه فإذا بلغها خبر وفاة زوجها وهي في غير بيتها كان تكون في بيت أهلها، فإنها ترجع إلى بيتها، وتمكث فيه حتى نهاية الإحداد، لكن قد يكون هناك مسوغ لها للانتقال إلى بيت أخر، فلا بأس بذلك،كخوف هدم البيت أو غرق أو عدو أو حريق، أو وحشة، أو كانت الدار غير حصينة يخشى فيها من إقتحام الفجرة أواللصوص، أو كانت بين فسقة تخاف على نفسها، فإنَّ لها الإنتقال إلى ما شاءت من المساكن والبيوت، ومن الأعذار المبيحة لها للإنتقال، إخراج الورثة لها من البيت، أو إنتهاء مدة الإيجار قبل تمام عدتها، فلها الخروج، ويجوز لها أيضا الخروج المؤقت كما لو احتاجت إلى طبيب أو شراء حاجياتها إن لم يكن لها من يقضى حوائجها وكل هذا ضرورة، والضرورة تُقدر بقدرها. وكذا يحرم عليها أن تخطب للزواج أثناء فترة الإحداد، هذا ما يلزم المراءة في فترة الإحداد ولايجوزلها الزيادة عن مدة الإحداد. وما أحدثه بعض الناس من زيادة في المسئلة وانتشر بينهم، وألزموه على أنفسهم وعلى غيرهم، مما لم ينزل الله به من سلطان فلا أصل له في الشرع من ذلك: إلزام المرأة لباساً معيناً أو لوناً معيناً. وامتناع المرأة من تمشيط شعرها أو النظر في المرآة والتلفاز وامتناعها من الإغتسال والتنظف. وامتناعها من العمل في بيتها، أومن الظهور على سطح البيت أو الشرفة أو الحديقة ، واعتقاد المرأة أنه لا يجوز لها تكليم الرجال مطلقاً، أو لا يجوز لها الإجابة على الهاتف وأنها إن تكلمت فسدت عدتها. فكل هذا غير صحيح ولاأصل له في الدين إنما هو مما أدخله الجهلة ونشروه بين الناس بغير علم ولادليل شرعي، فلتنشر هذه المسائل ليعرفها الناس على الصواب، فليس المقصود من العدة الإيذاء بالمرأة وهجرنها من كل شىء بل لها أن تجلس مع الزوار رجالاً ونساءً ولها أن تعمل بما يروح عن نفسها من غير ما جاء في الشرع النهي عنه ولها الدخول على الجيران للأستئناس بهم وكذا كل ما فيه ضرورة، وبالإجمال فإن المرأة تمتنع عن كل مايرغب فيها بالزواج أثناء الإحداد حرمة للزوج وتطيب لنفس أهل الزوج وأقاربه ومرعاة لشعورهم، وطاعة لله تعالى فإذا انقضت المدة الشرعية عادت لطبيعتها يجوز لها الزواج وغيره ولها وفعل ماتشاء، وإن كان الحزن والأسف وذكر الزوج بالخير لاحدَّ له فليس المقصود بالإحداد نسيان الميت بعد العدة بل يذكر ويدعى له ويُترحم عليه  ويتصدق عنه لكن من غير إحداد، ويبقى تنبيه مهم وهو أن من فاتها أيام الإحداد فلا تقضى أي لاتحد بعد المدة من الوفاة فمن تركت الإحداد بعد الوفاة فليس عليها قضائها ، هذا بإختصار ما جاء في أمر الإحداد، نسأل الله تعالى أن يرحم أمواتنا ويلحقنا بالصالحين.