جريمة الزنا

جريمةٌ من أبشع الجرائم وفاحشةٍ من كبائر الفواحش، وموبقةٍ من أخطر الموبقات جريمة تُضِعفُ الشهامة والمروءة والحياء، ويستبدل فيها العفاف بالفجور والخلاعة بالحشمة والستر بالتعري، والوقاحة بدل الحياء، إنها جريمة الزنا؛.. كم جرَّعت من غصةٍ  وكم جلبت من نقمة، وكم خبأت لأهلها من آلامٍ منتظرة، وغمومٍ متوقعة وهمومٍ، وفي الحديث الشريف عن نبينا صلوات الله وسلامه عليه:(( والقلبُ يهوى ويتمنى، والفرجُ يُصدِّقُ ذلكَ أو يُكذِبُه )).

 والزنا محرمٌ بقواطع الأدلة؛ في محكم القرآن وصحيح السنة وإجماع أهل الملة بل إجماع أهل الملل وهو ما تَنفرُ منه الطباع السليمة بفطرتها، قال الله تعالى في وصف عباده الصالحين: " وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهَا ءاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَـٰعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيـٰمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَـٰلِحاً  ". وكذا في محكم تنزيل نهى  الله تعالى عن القرب من جريمة الزنا وعن البعد عن بواعثه ومقدماته وتبعاته وعدم الإقتراب منه قال الله تعالى: "وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلزّنَىٰ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً " والزنا نذير فشو الأمراض ونزع البركات، الزهري والسيلان   والإيدز وو... من أمراضه وتوابعه، أمراض وأوبئة وأسماء لم تكن في الأسلاف تعرف إلا بعد إنتشار هذه الجريمة النكراء، واعجب إن تَعجب بعد هذا كله إنَّ من المغرورين بالدنيا وشهواتها، قد أطلقوا لشهواتهم العنان من غير قيد، فاستباحوا الممنوع وكشفوا المستور وعصوا الله ، وجروا ولهثوا خلف كل متهتكةٍ وفاجرةٍ وعاهرة ليستمتعوا بالحرام بها وبجسدها ثم يستمتع بعدهم غيرهم وهكذا!! وقاحةٌ وتدني إلى مستوى البهائم!! وهل أدى بهم ذلك إلى إشباع الغرائز كما يقولون ؟ وهل أنقذهم من الكبت كما يزعمون ؟!! لقد إنتهى بهم إلى الأمر سّعار مجنون لا يهدأ ولا يرتوي وإلى فوضى واختلاط أنساب ومشاكل في المجتمعات، لقد قلَّ نسلهم، وتوقف نموُّهم ، لقد قل نسلهم لأنهم قضوا شهواتهم بغير الطريق المشروع، وتهربوا من المسؤولية  وتبرؤوا من سياج الأسرة، الحلال عندهم لا يفترق عن الحرام، لا يغارون على محارم، ولا يشمئزون من فواحش لا يقبلونها لأمهاتم ولا لبناتهم، واعجزتهم مشكلة اللقطاء وأولاد التبني والزنا لا يجدون حلا ًلهم ولا جواباً على تسئالاتهم، ولا يكترثون بالآثار الاجتماعية التي يُخلفها من لا آباء لهم ولا أمهات، وهم يزعمون أنهم أهل العلوم والمعارف فما أبعدهم عن هذا !!، إنَّ دينَ الإسلام يقرُ بالشهوة التى فطر الإنسان عليها، ولا يلغي الفطرة التى جعلت في البشر من الشهوة ونحوها ، ولكنه يهذبها وينظمها ويسيرها في مسالك الطهر والعفاف والفضيلة والنفع،  والإسلام  الدين العظيم يرشد إلى حياة أسرية كريمة محترمة تشترك فيها الآمال والآلام وتتواصل الأجيال بالنسب والمصاهرة ليكون جيلاً طاهراً فيه الأبوان أمينان على الأمانة والتربية والتنشئة، وإن الذي يكبح هيجان الشهوة ويمسك بزمام النفس أن تسقط في مستنقع الدعارة والزنا هو شرع الإسلام بأحكامه وآدابه وعقائده بدءًا من الإيمان بالله وخشيته وتقواه وشدة المراقبة لله  أي دوام الذكر أن الله يعلم به ويسمعه ويراه حيثما كانَ مع مداومة وتذكر لصفات الله تعالى والتى منها أن الله سبحانه وتعالى سميع عليم يسمع المسموعات بسمع أزلي لابداية له ولا نهاية له ولا كسمع المخلوقات وأنه تبارك وتعالى عليم لايخفى عليه شىء فمن كان على ذكرٍ لذلك مع إستحضار أنَّ الله تعالى سيحاسب العباد يوم القيامة على ما يفعلون فمن فعل المحظور الممنوع يستحق عذاب الله، عندها تهدءُ بواعث الشهوة التى تحرك لإطفائها بالطرق المحرمة وتكثر الرغبة في سلوك طرق الحلال التى لها مساحة واسعة في الشرع الحنيف فالله تعالى أباح للرجل الجمع بين أربع نساء وأباح له الإستمتاع بزوجته وقت يشاء وكيف يشاء إلا ما جاء النهي عنه و هو شىء ضئيل بالنسبة لما أحلَّ الله من المُتَع الحلال ومقدماتها، شباب وشابات المسلمين إياكم ثم إياكم إن تلوثوا نفوسكم بمثل هذا الفعل الشنيع الذي لايرتضيه الواحد لأخته وابنته فكيف يمارسه مع بنات الناس واخواتهم، وفيما شرع الله لكم من الحلال غُنيةٌ عن الحرام فبابُ الحلال واسع في هذا المجال أوسع مما يضيقه البعض اليوم، وتذكروا حين تروادكم أنفسكم الأمارة بالسوء أو يراودكم شياطينُ الجن والإنس للرذيلة والفاحشة والذهاب الى مستنقعات الرذيلة والدعارة والمجون، تذكروا موقف نبيّ الله يوسف عليه السلام الشاب الصديق الجميل كيفَ ردَّ الفتنة والإغراء والدعوة الى الفاحشة مع الملكةِ ذات الجمال والسلطة والترف والغنى، بذكر الله والثبات على العفاف والطهر والفضيلة، حين راودته التي هو في بيتها عن نفسه وهي من هي في الجاه والجمال والسلطة، وغلقت الأبواب وقالت هيتَ لك، قال: " معاذ الله إنه ربي أحسنَ مثواي إنه لا يُفلح الظالمون" أجل لقد رأى يوسف الصديق عليه السلام بُرهان ربه وهو الإلهام أن لايدفعها بيده حتى لاتكون حجةً عند قومها وتثبت إفترائها وتقول ضربني ليعتدي علي وحاشا ليوسفَ النبي الطاهر أن يقعَ في مثل ذلك لأنَّ الأنبياء معصمون عن كل الكبائر والرذائل ثم صرفَ الله عنه السوء والفحشاء، وعدّهُ في عباده المخلَصين الذين لايقعونَ بمثل هذه الجرائم الخبيثة، في مثل هذه المواقع يبثبت المؤمن بتوفيق الله وتثبيت الله لمن شاءَ فلا حول ولا قوة إلا بالله، وفي مثل هذه المواقف يُمتَحن الرجال والنساء ويثبت من ثبته الله تعالى، وفي مثل هذه المواطن يتذكر المؤمن أنِّ الله تعالى رقيب عليه، الله الذي لاتخفى عليه خافية، وهل أنتَ يا عبد الله  بمعزل عن علم الله مهما كانت الحجب وأياً كانَ الستار؟ كـلا، فالله يعلم ُخائنةَ الأعين وما تُخفي الصدور وهو الذي يعلم ُالسِر وأخفى قال الله تعالى " ألا يعلمُ من خلق وهو َاللطيف ُالخبير" .

 إذا ما خلوتَ الدهرَ يوماً فلا           

                                 تقلْ خلوتُ ولكن قل عَليّ رقيبُ

وليعُلم أنَّ مُستحل الزنا ومستحسنه كافرٌ خارج من الدين يلزمُه النطق بالشهادتين تائباً من كفره، والواقع في الزنا من غير إستحلال فاسقٌ أثيم مرتكبٌ لذنبٍ من أكبر الذنوب يلزمه التوبة الصادقة وينبغي الحذر من كلام فيه إستحلال لهذه الجريمة النكراء أو إستحسان لفعل المحرمات فالمؤمن لايفعل الزنا ولايستحله ولايستحسنُ هذا الفعل من أحد لا بقول ولا غيره بل ينكره ويكرهه ويطلب من الله المغفرة والستر والعفو وليحرص المؤمن على أن يكون ممن ذكرهم الله بالقرءان بقوله: "قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ". ألا وليحذر من مشاهدة الأفلام والصور والدخول الى المواقع التى تحرض على الزنا وتشجع على الفواحش بغفلة قد تؤدي بمن تبعها الى الهاوية  وتفسد على المرء إستقامته وحياته. والله تعالى احكم واعلم