الذنوب الكبائر

 

المعاصي تنقسم إلى صغائر وكبائر لقوله عز وجل: (( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا )). وقوله صلى الله عليه وسلم :(( الصلواتُ الخمس والجمعة إلى الجمعة و رمضان إلى رمضان مكفّراتٌ لمّا بينها ما اجتنبت الكبائر ))، وتعريفُ الذنب الكبير هو الذي جاءت النصوص الشرعية بالوعيد الشديد لمن فعله كاللعن ونحوه، وقد ذكرِت أصناف منها في الأحاديث الشريفة منها: قوله عليه الصلاة والسلام:(( إجتنبوا السبعَ الموبقات: الشركُ بالله، والسِحرُ، وقتلُ النفس التي حَرمَ الله إلا بالحقّ، وأكلُ مالِ اليتيم، وأكل الربا، والتولي يومَ الزحف، وقذفُ المحصّنات الغافلات المؤمنات ))، ومن عقيدة أهل السُنة أن لا يُكفِروا أهل الكبائر من المسلمين ما لم يستحلوها، وما لم يدل الدليل الشرعي على أنّ هذا كفر، قال الإمام أبوجعفر الطحـاوي السـلفي رحمـه الله:" ولانُكفِرُ أحداً من أهلِ القِبلة بذنبٍ ما لم يَستَحِلهُ " ومعنى ذلك أنَّ مرتكب الكبيرة كشارب الخمر أو نحوه لا يُحكم عليه بالكفر لمعصيته بل هو مسلم عاصي فاسق إلا أن يعتقد أو يقول باستحلال هذه المعصية لأنه يكون عاندَ الشرع وخالف النصوص ومخالفة النصوص كفرُ، ثم إنَّ على العبد أن لا ينظر إلى صِغَرِ المعصية والذنب، ولكنّ لينظر إلى عظمة من يعصى، إلى عظمة الله الخالق العالم بكل شئ سبحانه وتعالى. وإن كان هناك ثمَّة فـرق بين الذنب الكبير والذنب الصغير إلا أنَّ الكلَ حرام ولكن من تجنبَّ الكبائر والفواحش عُفيَّ عنه بالصغائر لتجنبه الكبائر وقد وعدَ ربنا تبارك وتعالى بتكفير السيئات وإدخال الجنة لكل من إجتنبَ الكبائر قال الله تعالى:(( إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ نُكَفّرْ عَنْكُمْ سَيّئَـٰتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً))، وقال الله تعالى: (( وَٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَـٰئِرَ ٱلإِثْمِ وَٱلْفَوٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ ))، والإصرار على الصغيرة يحولها إلى كبيرة كما قال العلماء، فلا صغيرة َمع إصرار، والإصرار هو أن يداومَ على الذنوب الصغيرة من غير توبةٍ حتى تصيرَ تغلب حسناته يقول سبحانه وتعالى: (( وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَـٰحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلاَّ ٱللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ )). وهاكم بعض أمثلة عن الكبائر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثا: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور، وقول الزور، وكان متكئا فجلس)) وفي الحديث أيضاً أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (( أيّ الذنب أعظم؟ قال: أن تجعلَ لله نِداً وهو خلقكَ قال: إنَّ ذلك عظيم، ثم أيّ؟ قال: وأن تقتل ولدكَّ مَخافة أن يطعم معك، قال: ثم أي؟ قال: أن تزانيّ حليلةَ جارك )) وروي أيضاً: (( من الكبائر شتمُ الرجل والديه، قيلَ وهل يشتمُ الرجل والديه؟ قال: نعم، يسبُ الرجل أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه )). والإنسان ينبغي أن يتوبَ من الذنوب كبيرها وصغيرها ويكثرَ من الإستغفار ولا ينبغي أن يتهاونَ بالمعصية فانَّ الجبال الكبيرة من الحصى الصغيرة .