القرآن الكريم

القرآن هو الهدى والنور، وفيه الهدي إلى كلِّ خير، والنهي عن كل شر،فيه الحلالُ والحرام، وتفاصيلُ التشريع والأحكام، وأحكام الدنيا والآخرة، من استمسك به هداه الله لأرشد الأمور، ومن تركه فهو محروم، قال الله تعالى: (( إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءانَ يِهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ))، القرآنُ معجزة نبينا وسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام الباقية الدائمة، التي تخاطِب الأجيال البشرية إلى قيام الساعة، وتُقنِع العقلَ الإنساني السليم بأنواعِ البراهين الكثيرة، هذه المعجزة لم يقدر الإنس والجنّ على أن يأتوا بكتاب مثلها من وقتَ نزول القرآن الكريم، بل لو اجتمع أولُهم وآخرهم فلن يستطيعوا أن يأتوا بكلام مثل معجزة القرآن العظيم، قال الله عز وجل: (( قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـٰذَا ٱلْقُرْءانِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا  )). بل جاء فيه  التحدّى  بأن يأتوا بعشر سور مثله فلم يقدروا، قال عز وجل: ((أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَٱدْعُواْ مَنِ ٱسْتَطَعْتُمْ مّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ  )). وآخر الأمر دعاهم الله تعالى أن يأتوا بسورة واحدة من مثله فعجزوا، قال تعالى: (( وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مّن مِّثْلِهِ وَٱدْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِى وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ )) وأنزل الله القرآنَ العظيمَ معجزاً رحمةً من الله بعباده، ليعلموا أنه كلامُ الله الذي ليس ككلام البشر ولاهو من تأليف النبي ولامن تصنيف جبريل بل هو وحي من الله أنزله الله على نبيه بطريق الوحي جبريل , وأنّ الله هو الإله الحق المبين، وأن محمداً رسول الله حقاً، لأن القرآنَ العظيم أكبرُ دليل يخبرنا بمسائل التوحيد والعقيدة النقية أن الله تبارك وتعالى الذى لايشبه شئ من خلقه قال الله تعالى:(( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ )) وفيه ما يجب لله من صفات الكمال، وما يُنزَّه ويُقدّس عنه من النقص الذي لا يليق بجلاله تبارك إسمه وتعالى قال تعالى: (( تِلْكَ آيَـٰتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقّ وَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ ))، فمن لم يؤمن بالقرآن الكريم ومعجزتِه لا تنفعه خوارقُ العادات ومشاهدةُ الآيات. وإعجاز القرآن العظيم في رسمه البديع، وفي تشريعاته الحكيمة، وفي دلائله على سنن الكون وأسرار الخلق، وفي بيانه لسنن البشر، وفي شمول تعليماته، وفي صدق أخباره، فيما كان وما يكون، وفي سموِّ مقاصده وغاياته. وإعجازُ القرآن الكريم في تربيته المتكاملة للإنسان من جميع الجوانب، فقد أخرج أمةَ الإسلام للناس، فكانت بالقرآن خيرَ الأمم، كما قال تعالى: (( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَوْ ءامَنَ أَهْلُ ٱلْكِتَـٰبِ لَكَانَ خَيْراً )) ،

أيها المسلمون، إنكم في أشدِّ الحاجة إلى التخلّق بالصفات التي دعاكم إليها القرآن، بامتثال أوامره، والابتعاد عن نواهيه، وتحليلِ حلاله، وتحريم حرامِه، والعملِ بمحكمه، والإيمان بمتشابهه. والقرآن العظيم ينبغي أن تخشع الجوارحُ لترغيبه وترهيبه، ووعده ووعيده، كما قال تعالى:(( ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَـٰباً مُّتَشَـٰبِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ذَلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِ مَن يَشَاء وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ )). ورمضانُ من أفضل الأوقات لتلاوة القرآن والتأثر به، لأن القرآنَ مفرج الكروب وشفاء النفوس وفي رمضان يضعف سلطان النفس الأمارة بالسوء على البدن للصيام عن غذاء البدن، وتقوى النفس بالقرآن الكريم، فينتفع المسلم بكلام الله غايةَ النفع، ويتلذَّذ بتلاوة القرآن الذي هو بركة حياته، فالقرآن العظيم كالغيثِ النافع،فيا أهل القران هذا شهركم فدعوا اللهو واغتنموا الفضل والحذر الحذر من الخوض في معاني القران بغير علم وما حصل بنا من النوازل من جراء التجرء على تفسير القراءن على نهج التطرف ورمى الناس بالشرك واستباحة دمائهم حتى وصل الأمر إلى تفخيخ المصاحف بحجة الجهاد والإستشهاد وقد جاء الخبر بالنهي الشديد عن الخوص بمعاني القراءن عن جهل ففي الحديث الشريف: (( أجرؤكم على الفتوى أجرؤكم على النّار ومن أفتى بغير علم فليتبؤ مقعده من النار ))، أكثروا من ذكر الله تعالى وقرائة كتابه وفهمه وتعلمه من أهله نفعنا الله بالقرءان العظيم وجنبنا الزلل وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.