نعمة الصحة والعافية

 الله تعالى أكرمنا وأنعم علينا بنعم عظيمة جسيمة  كثيرة متوالية على مرور اللحظات والسنون ولا نستطيع لها عداً ولاحصراً، فما من لحظة إلا ولله فيها علينا نعمٌ ومننٌ تتوالى لاتعد ولا تحصى، وكما قال الله تعالى في القرءان العظيم: (( وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)) . فإنَّ من هذا الفَيْضِ نعمٌ يُغْبَنُ فيها كثيرٌ من الناس جاءَ ذكرها في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( نعمَتَانِ مَغْبُونٌ فيهما كثيرٌ منَ النّاسِ: الصِحةُ والفَراغ ))، فكمّ ممّن مَتّعهُ الله بسمعِهِ وبَصره وقوته وعافيته، وحفظَ قواه وحواسه و نُضْرَة الشباب وبهاءه، مَغْبُونٌ في صحته حين لا يستعملها فيما يرضي الله تعالى، وحينَ لا يستثمرها في كل ما يَسعد به في دنياه وآخرته، وحينَ يغفلُ أنّ النِعم على زوال وتغير ؟ والعافية إذا زالتْ حلّت الحَسرة والنّدامة والضعف والمرض، فكمّ من صحيحٍ لا يَشكو من عِلّة في نفسِه أو جسمه نزلَ به السَّقَامُ  ووَهَنْتُه الأمراضُ، وأقضّت مضجعَه العِللُ فرمت به إلى شيخوخةٍ مُبكّرة وعِلّل مُسْتَحْكِمة، أو دَاءٍ حائلٍ بينهُ وبينَ ما يشتهي من مُتعَ الحياة التى كانت محببةً لديه المُذَلّلة المبذولة بينَ يديه، فإن كان ممن أبلى شبابهُ وأفنى عُمرهُ  واستنفدَ قوتهُ وعافيته فيمّا يحرمُ منَ الشهواتِ والنزواتِ، وما يُحَقَّرُ من الأعمال وما يُستقبَحُ من الغايات، ولم يبتغْ إلى ربه الوسيلة بما يُرضيه من أداءِ الصلوات والواجبات الدينية وإجتناب المحرمّات، ولم يدّخرْ في صحيفةِ حسناته ما يُسعِدُه بعدَ الممات من فعلِ الخير بلْ مَلءَ صحيفة سيائتهِ بالكفرِ والمُحرمات والمعاصي والآثام مُغتراً بصحتهِ مُعتَمِدًا على قوتهِ وشبابهِ فلسَانُهُ بَدلَ أن يَشكر الله  فيه و يحمدهُ سَلطهُ بالإعتراض على الله والتكذيب والإستخفاف بما وعدَّ الله فارتددَ عمّا كانَ عليه من الإيمان وجحَدَ نعمةَ الله عليه وهو في غفلةٍ أنَّ النِعَمَ لاتدوم وأنَّ من قبلهُ  من الجبابرة والعتاة والظلمة كان فيهِ العِبَر ولكن لمن يَعتَبِر!!

فهذا لمّا ينزلُ به المَرض ويقضُّ مضجَعهُ الهَرم الذي أورثهُ حَسرةً وأعقبهُ ندامة لا يعرفُها إلا من ذَاقَ مُرهَا لتفويته فرصةَ الصحةِ والعافية باللهو والفسادِ يَندمُ ويتحسرُ على ما ضيَع  وأي ندامة!!، والعافية هيَ أنّ يعافيهِ الله تعالى من سَقمٍ أو بليةٍ، وهي الصحة ضِدُ المَرضْ في الدنيا، ويدخلُ في معناها عفو الله تعالى عن الذنوب ومن المُعافاة فهي أنّ يستغنيَ عن النّاس ، وأن يعفو عنهم ويعفوا عنهُ، ولقد أرشدنا نبينا إلى سؤالِ الله تعالى العفوَ والعافية والمُعافاة  فعنِ العباس أنهُ قال: يا رسولَ الله، علمني شيئًا أسألهُ الله، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( سَلِ اللهَ العَافية ))، قال العباس: فمكثتُ أياماً ثمَّ جئتُ فقلت: يا رسولَ الله، علمني شيئاً أسألهُ الله، فقال: (( يا عباسْ، يا عَمَّ رسولِ الله: سَلِّ اللهَ العافيةَ في الدُنيا والآخرةِ ))،

فيّا أيّها الأصحاء ويا منْ مَنَّ اللهُ عليكم بالصحةِ والعافية إتقوا الله تعالى فيما أنعَمَ بهِ عليكم إحفظوا ألسِنَتكُم عن المُحرمات وأشدها الكلام البَذيء الذي يُوصِلُ لسخَطِ الله تعالى كسبِ الدّين والإستهزاءَ بالدين واحكامها كالذين يسخرون من الواجبات الدينة كالصلاة وسترِ المراءة ونحو ذلك ممّا فرضهُ الله تعالى ، أشكروا الله على نعمهِ فبالشُكر تدومُ النِعَمْ وتحصل البركات. ومنّ الآداب  النبوية المُطهرة الشريفة  أنّ يُحمَدَ العبد الله تعالى على النعمة التي جعلها فينا وهي كثيرة كثيرة، فقد جاءَ عندَ الترمذي أنَّ النبيَ صلى الله عليه وسلم قال : (( من رأىَ مُبتلىً فقال: الحَمدُ للهِ الذي عَافاني ممّا ابتلاكَ به وفَضَلَني على كثيرٍ ممن خَلقَ تفضيلاً لم يُصِبُهُ ذلكَ البلاء))، فمن السنة ان تدعوا الله وتسأله العافية صباحَ مساء، وأن تحمِدَ الله تعالى على العافية إذا رأيتَ مُبتلى في بدنهِ أو ماله أو في أشدِّ من ذلك وهو "الدين" والعياذ بالله فأن البلاء في الدين من أشد البلاء الذي يستجير العبد بربه منه فيكرر دعاء (ولا تجعل مصيبتنا في ديننا)، وكمّ يمرُ الناس على أهل المعاصي والذنوب ولا يحمدونَ الله على العافية أن حفظهم وعافاهم من الوقوع بها فضلاً منَّ الله ورحمة ، نحمدُ الله تعالى أن عافانَا مما ابتلاهم به ونسأله تعالى العافية في البدن والدين.