أم المؤمنين السيدة زينب رضوان الله عليها

السيدة زينب بنت جحش امرأة من علية نساء قريش، هدى الله قلبها للإسلام، وأضاء الله قلبها بنورالقرءان ، ورزقها الله التقوى والخلق الكريم،واكرمها الله ان تزوجها خير االخلق سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، فغدت أمّ المؤمنين زينب سيدة من سيدات نساء الدنيا في الورع والتقوى والجود والتصدق،  وأماً من أمهات المؤمنين بزواجها من النبيّ صلى الله عليه وسلم ولها من الفضل والإحترام والتعظيم في نفوس المؤمنين على مر الايام والسنين، ومما زادها شرفا وتقديرا وذكرا عند المؤرخين والمفسرين والوعاظ والعلماء على طول الدهر ذكر قصة زواجها في القرءان الكريم وأكرم به من شرف شُرفت به هذه السيدة الجليلة التى تطاول أهل السوء من المنافقين والسفهاء يلمزون في قضية زواجها وهم جاهلون أو متجاهلون لما شرفها الله به وكرمها بالقرءان الكريم ، فرفعت مكانتها وعلت منزلتها ، وكانت عابدة  صوامة قوامة خيرة برة تقية كثيرة الخوف من الله والطاعة لله، وكانت رضي الله عنها سخية اليد،  كريمة تجود بما لديها دون أن تبخل أو تتوانى في تقديم العون للفقراء والمحتاجين حتى غدت مثالا عظيما في الكرم  والسماحة والجود والخلق الكريم والرأفة والشفقة على المساكين، وقد لقبت بألقاب عديدة منها: أمّ المساكين لكثرة رعايتها لهم فهي امرأة سباقة إلى فعل الخيرات والمبرات، ولها سيرة عطرة وهي قدوة عظيمة لكل مسلمة اسوة بأخلاقها وخصالها النبيلة وأعمالها الخيرة في مجتمعها، وقد كانت السيدة الجليلة زينب أم المؤمنين رضي الله عنها أول أزواج النبي لحوقاً به وفي ذلك إشارة عظيمة من النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخبر أزواجه الطاهرات قائلاً : " أسرعكنَّ لحاقا بي أطولكنَّ يداً " قالت عائشة  رضي الله عنها: فكنَّ أمهات المؤمنين يتطاولن أيتهنّ أطول يدا ، قالت : وكانت أطولنا يداً زينب؛ لأنها تعمل بيدها وتتصدق. وفي رواية اخرى: قالت عائشة رضي الله عنها : فكنّا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم نمدُ أيدينا في الجدار نتطاول، فلم نزل نفعل ذلكَ حتى توفيت زينبُ بنت جحش رضي الله عنها، وكانت امرأة قصيرة ولم تكن بأطولنا ، فعرفنا حينئذٍ أنّ النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد طولَ اليد بالصدقة، وكانت زينب  رضي الله عنها إمرأة كثيرة التصدق في سبيل الله وعمل  الخير مع اهل الحاجات من المحتاجين والمساكين. ولو بسطنا الكلام في مدح السيدة زينب رضي الله عنها لطال المقام غير أنّ المراد إيراد وجه من سيرة هذه المراءة السيدة  الجليلة القدر زوج نبينا  صلى الله عليه وسلم وأم المؤمنين وهو جانب زواجها من  الصحابي زيد بن حارثة رضي الله عنه ومن ثم زواجها بعد ذلك من النبيّ صلوات الله وسلامه عليه، فقد يُسىء الفهم في هذه المسئلة البعض بسبب المشوشين العابثين بالنصوص والبعيدين عن فهم الحكم العظيمة التى جاء بها القرءان الكريم في زواج زينب رضي الله عنها من زيد رضى الله عنه ومن ثمَّ برسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقد كان لزواج الرسول صلى الله عليه وسلم من أم المؤمنين السيدة زينب بنت جحش الأسدية رضي الله عنها إبنة عمته أميمة بنت عبد المطلب شأنٌ عظيم عند الناس منذ حصل إلى يومنا هذا، مع أن حقيقة هذا الزواج وما كان من أمره قد وردت في القرءان الكريم في آيات محكمات واضحة الدلالة وضوح الشمس في رابعة النهار مما يزيل تشويش المنافقين ويضحد افتراء العابثين الحاقدين، ولكن نظرًا للشبهات التي يثيرها أعداء الإسلام واستقرت في نفوس بعض ضعفاء الفهم وجب إيراد الحق على مسامع المسلمين للدفاع عن عِرض رسول الله محمد صلى الله  عليه وسلم . فعن إبن عباس رضي الله عنهما قال: خطبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش لزيد بن حارثة رضي الله عنه وكان زيد مولى لرسول الله وكان النبي يقربهُ منه حتى كاد أن يُنسَبَ إليه على عادة العرب في الجاهلية فاستنكفت منه زينب وترددت في قبول خطبتها من زيد، لما كان مشهورا بين العرب من مجانبة من كان أصله مولى ولو تحرر فكان أولى العبر من ذلك أن الإسلام علمهم التواضع وترك عادات الجاهلية، فأنزل الله تعالى: (( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَـٰلاً مُّبِينًا )) [الأحزاب: 36]، وبعد نزول هذه الآية الكريمة قالت زينب رضي الله عنها للرسول صلى الله عليه وسلم : قد أطعتك فاصنع ما شئت.  وهذه الطاعة من كمال محبته الواجبة على كل مؤمن ومؤمنة. فَزَوَّجَهَا زيدَ بْنَ حَارِثَةَ رضي الله عنه الذي فَرِح حيث تَزَوَّجَ الْهَاشِمِيَّةَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، ولكن هذا الزواج لم يكن لزيد على مايُرام فقد كانَ يحصلُ منه ما يحصل بين الأزواج من الخلاف حتى مَلَ وضَجِرَ منها، وذهبَ إلى الرسول صلى الله عليه وسلم شاكيًا منها وطالبًا موافقة النبيّ على طلاقها، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (( أمسك عليكَ زوجك واتقِ الله ))، قال الرسول صلى الله عليه وسلم هذا وهو يعلم أنها ستكون زوجتة يوماً من الأيام وذلك بإعلام الله له ولكن بوحي غير القرءان وهذا معنى الآية: (( وتخفى في نفسك ما الله مبديه ))، لأنّ النبيَ صلى الله عليه وسلم لايُخفي شىء من القرءان بل كان يبلغ فوراً ولكن مما أعلمه الله له أن زينب ستكون زوجك، فأمر الله نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم بالتزوج بها بعد طلاق زيد بن حارثة لها إبطالاً لعادة التَّبنِّي والأمور المتعلقة بها؛ لأن إمرأة المُتَبَنَّى في الجاهلية لا يتزوجها الرجل الذي اتخذ زوجها ابنًا له، فحكمه عندهم مثل حكم الولد الحقيقي الشرعي، والرسول محمد صلى الله عليه وسلم قد اتَّخَذَ زيدًا مولى له على عادتهم وزَوَّجَهُ من قريبته زينب ثم افترقا، فأمرَ الله رسوله بتزوج زينب من بعد طلاقها من زيد ليبطل حكم الجاهلية ويظهر حكم الإسلام واضحا جليا لا لبسَ فيه، وليكون الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هو القدوة في ذلك الأمر المتأصل في النفوس وعظيم الوقع على القلوب مما يقوله المنافقون والمغرضون وأعداء الإسلام . وزيد بن حارثة بن شرحبيل كان أشتريَّ مع العبيد في زمن السيدة خديجة قبل البعثة ثم علم به أبواه وعمه وقدما يطلباه من النبي فخيرهُ النبيُ بين الذهاب معهم وبين البقاء فقال زيد لا أختار أحداً على رسول الله صلى الله عليه وسلم  وحررهُ رسول الله وصار زيد حُراً من أحرار مكة يلتصق بالنبي ويتشرف به مولعا بحب النبي لما رأى منه من حسن التربية والمعاملة والخلق، وبقي زيد يُدعى زيد بن محمد طوال بقائه مع الرسول صلى الله عليه وسلم حتى نزلَ قول الله تعالى: (( ٱدْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ )) [الأحزاب: 5]، فَدُعِيَ زيد بن حارثة. روى البخاري ومسلم وغيرهما رحمهم الله تعالى عن ابن عمر رضي الله عنهما أن زيد بن حارثة رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرءان:(( ٱدْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ ))، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم :(( أنتَ زيد بن حارثة بن شراحبيل))، قال الله تبارك وتعالى: (( وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا )) [الأحزاب: 4، 5]. هذا هو زيد  الصحابي الجليل المذكور باسمه في القرءان ومكانة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثمّ أنزل الله على نبيه قرآنًا يُتلى إلى يوم القيامة وبين أن الله هو الذي أمر نبيه بزواج زينب التى كانت زوج لزيد، وأن سبب ذلك لئلا يكون على أي مؤمن حرج متى أراد الزواج من زوجة من عنده وليس هو الأبنُ الصلب الذي من مائه، وإبطال حكم التبني على معني التحريم والمصاهرة ونحو ذلك بل على معنى الشفقة والمعاملة الحسنة من غير أن يكون محرماً أو له حكم المحرم بعد أن يطلقها، وأن هذا الأمر قد قدره الله تعالى فهو كائن لا محالة، ثم أعقب ذلك بآيات واضحات بأنه ليس على رسول الله حرج فيما فرض الله له، وهذه سنة الله في الأنبياء قبله من حيث أنواع الابتلاء والامتحان، وعليه أن يبلغ الرسالة ولا يخشى أحدًا إلا الله تعالى. ثم بينَّ عز وجل بأن الرسول محمدًا ليس أبًا لأحد من الرجال ولكن رسول الله وخاتم النبيين. ولنتأمل هذه الآيات التي توضح زواج زينب رضي الله عنها من زيد وفراقهما وزواجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم والسبب في ذلك والنتائج، قال الله تعالى: (( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا / وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِى أَنعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخْفِى فِى نِفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَـٰهُ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَـٰكَهَا لِكَىْ لاَ يَكُونَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِى أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولاً / مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِىّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِى ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا ٱلَّذِينَ يُبَلّغُونَ رِسَالـٰتِ ٱللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ ٱللَّهَ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبًا / مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مّن رّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيّينَ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلّ شَىْء عَلِيمًا )) [الأحزاب: 36-40]. وروى البخاري رحمه الله عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : إنّ زينب رضي الله عنها كانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فتقول: زوجكنّ أهاليكنّ، وزوجني الله تعالى من فوق سبع سماوات. وذلك أن الله تعالى أوحى إليه بأن يدخل عليها بلا ولي ونحوه وهذا حكم خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد بين الله الحكمة من ذلك في هذه الآيات وفي آيات أُخرى. وليس معنى قول السيدة زينب من فوق سبع سموات نسبة المكان إلى الله، تعالى الله عن ذلك فالسماء مسكن للملائكة وليست مكانا لله، تعالى الله عن صفات الخلق التى منها المكان والحيز والجهة والكمية والهيئة والشكل فالله رب العالمين كان موجوداً قبل الكل قبل المكان وقبل العرش والسماء وغيرها وبعد ان خلقها هو لايحتاج إليها قال الإمام علي رضيَ الله عنه : كانَ الله ولا مكان وهو الآنَ على ما عليه كان . ولكنَ المراد من قول زينب من فوق سبع سموات أي أن زواجها كان بوحي من الله كتب باللوح المحفوظ ونزل به جبريل على النبي وكان خاص برسول الله حيث إنه لم يكن بولي كما هو عادة النساء الباقيات ولذلك كانت تفتخر زينب رضي الله عنها فتقول زوجكنَّ أهاليكنَّ وزوجني الله  من فوق سبع سموات أي بأمر من الله تعالى جاء  الاذن الخاص للنبي بزواجي على نحو غير ما فعل اهاليكن هذا معناه، ورحم الله السيدة عائشة بنت الصديق وهي تمدح زينب بقولها: [ يَرحَمُ اللهُ زَينَبَ بِنتَ جَحشٍ لَقد نَالَت في هَذه الدّنيا الشّرَفَ الذي لا يَبلُغُه شَرفٌ،إنّ اللهَ زَوّجَها نَبِيَّهُ في الدُّنيا ونطَقَ به القُرءانُ، وإنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسلّم قالَ لَنَا ونحنُ حَولَهُ: أَسرَعُكُنَّ بي لُحُوقًا أَطوَلُكُنَّ بَاعًا.فبشَّرَهَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بِسُرعةِ لُحُوقِهَا بهِ،وهيَ زَوجَتُه في الجنّةِ]،  كل هذه المراحل والخطوات جاءت في القرآن الكريم في آياتٍ واضحات الدلالة مع ذكر الأسماء في المكان المناسب في سورة الأحزاب وفي الأحاديث الصحيحة في شأن قصة هذه السيدة الجليلة  الطاهرة المصون وفي بيان عفّة نبينا صلى الله عليه وسلم وبرائتهِ مما يُقال فيه، وهذا التشكيك والحملة الشرسة في ذلك الزواج كانَ الرد عليه في آيات محكمة بنص الكتاب المبين، مع أن نهاية الآية التي توضح السبب من وراء ذلك الزواج كان فيها الجواب الشافي الوافي الكافي الذي يَرُدُّ على أيِّ شبهة تدور في ذهن وعقل أي شخص وتُسْكِتُ أَيَّ مُشَكِّكٍ وتُخْرِسُ لسانَه وتَنْسِفُ تَشْكِيكَهُ وشُبْهَتَهُ وافتراءه، و تطمئنَّ النفوسُ المؤمنةُ وتسكن وترتاح لسماع كلام الله العليم الحكيم، وليس معنى منع التبني في الإسلام أن لانشفِقَ على اللُقطَاء والأيتام ومن لا أهلَ لهم بل الشريعة الإسلامية حثت الحثّ الشديد على ذلك ويُسمع الآن أن بعض المسلمين يأخذ أحدُهم أولادَ غيرِهِ ذكورًا أو إناثًا ويربيهم وينسبهم إليه، أو يلتقط لقيطًا من أولاد الزنا أو يأخذهم من دور الرعاية الإجتماعية ويقوم على تربيتهم وينسبهم لنفسه ويعتبرهم أولاده، وهذا الإحسان جيد وفيه خير، غير أنه لاينبغي معاملة اللقيط من حيث الإنتساب إليه واعتباره ولدًا له سواء كان ذكرًا أو أنثى؛ لأن ذلك يترتبُ عليه أحكام شرعية، من كشف العورات ومنع الزواج من الأخوات وغير ذلك مما لايخفى على الكثير..، أما من ناحية أَخْذِهِمْ وتربيتهم والإحسان إليهم من غير إنتساب إلى الشخص بل معاملتهم مثل الأولاد من غير نسب فهذا لا بأس به ويؤجر فاعله إن فعله تقرباً إلى الله أي طلباً للحسنات والثواب من الله ، بل جاء الترغيب في كفالة الأيتام في القرآن والسنة، وهذا يحتاج لتفصيل واسع ويكفينا هنا الحديث الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أنا وكافلُ اليتيم في الجنةِ كهاتين ))، وأشار بأصبعيه، مع الأخذ في الاعتبار معرفة وعلم وتطبيق حدود الله في ذلك وعدم تجاوزها من حيث الخلوة بالمحارم إن كان ذَكَرًا؛ لأنه ليس محرمًا لقريبات هذا الذي قام بتربيته إلا إن كان هناك رضاع في الحولين خمس رضعات فأكثر، وكذلك الأنثى ليس الرجلُ المحسنُ لليتيمة ولا أبناؤُهُ مَحَارِمَ لَهَا إلاَّ بالرضاع الْمُحَرِّمِ، وهذا الرضاع المحرم لا يكون إلا لأبنائه فقط، إلا إن كان اليتيم من أقارب الرجل أو المرأة من ذوي المحارم فمعروف  للجميع لا إشكال فيه، وكذا الميراث والزواج وغير ذلك من الأمور وخاصة في الأدعياء، قال الله تعالى: (( وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوٰهِكُمْ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِى ٱلسَّبِيلَ ٱدْعُوهُمْ لاِبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُواْ ءابَاءهُمْ فَإِخوَانُكُمْ فِى ٱلدّينِ وَمَوٰلِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَـٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا )) [الأحزاب: 4، 5]. ويجب معرفة الفرق بين كفالة الأيتام عمومًا والإحسان إليهم وبين التَّبَنِّي وانتساب الْمُتَبَنَّى للشخص، وقد بينا ذلك دفاعاً عن أمّ المؤمنين وعن زيد بن حارثة وصونا للحكم الشرعي والله أعلم وأحكم .