الحياء من خيرِ الِخَصال

 

الحياءُ من الأخلاق الكريمة الفاضلة ، والحياء محرك لفعلِ الحَسَنِ وتَركِ القبيح قالَ الراغبُ الأصفّهانُي: الحَياءُ إنقباضُ النفسِ من القبيحِ، وفي صحيح البُخاريّ عن أبي مَسعود رضيَّ اللهُ عنه أنَّ النّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:(( إنَّ ممّا أدرَكَ النَّاسُ من كَلامِ النبوَةِ الأولى: إذا لمْ تَسَتحِ فاصنَعْ ما شِئتَ))، فالحياءُ صفة كريمة حميدة جميلة يتحلى بها المؤمن ، والحياء يبعد الإنسانِ عن إرتكاب ما لايليقُ بالمروءةِ ومكارمِ الأخلاق، فالحياءُ صفة الكِرام من المؤمن الكاملين وأهلِ المروءةِ والشَرَف والفَضل والعفة ، ومن فقدَ الحياء حُرِمَ خيراً كثيرا، ومن تحلىَ به نالَ الخيرَ الكثير، فهو علامةٌ صادقةٌ على حسن حال المرء ، فعندما ترىَ الإنسانَ يَشمئزُ ويتحَرجُ من فعلِ ما لا ينبغي فعلهُ شرعاً وأدباً ، أو ترىَ حُمرةَ الخَجَلِ في وجههِ صابغة إذا بَدَرَ منهُ ما لا يليق بالمؤمن الكامل ، فاعلم أنه على خُلْقٍ حسن وحياء ممدوح ، وإذا رأيتَ الرجل لا يكتَرثُ ولا يُبالي بما يظهر منهُ فهو امرؤٌ قَلَّ حَيائهُ ، وليسَ لهُ رادعٌ يمنعهُ من ارتكابِ الجَرائم والقبائح واقترافِ الآثام والفواحش بجرئة ووقاحة، ثم الحياءُ من الأخلاق المتوارثةِ عن الأنبياء عليهم السلام قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم:(( إنَّ ممّا أدركَ النّاسُ من كلامِ النّبوة الأولى إن لم تستح فاصنع ما شئتَ))،  وقد وصف نبينا عليه الصلاة والسلام بالحياء حتى وصفه أبو سعيد الخدري  رضي الله عنه ـ بقوله : ( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أشد حياءً من العذراء في خِدْرها ، فإذا رأى شيئا يكرهه عرفناه في وجهه ) ، فالحياء فهو خُلقٌ من أخلاقِ الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، ونبينا صلى الله عليه وسلم قد رغَبَّ في الحياء وحَثَّ عليه ، وأخبرَ أنَّ الحياء شُعبَةٌ من شُعَبِ الإيمان ، ففي الحديث الشريف قال صلى الله عليه وسلم:((  الإيمانُ بِضعٌ وسَبعونَ شُعبة، أعلاهَا: قولُ: لا إلهَ إلاّ الله، وأدنَاهَا: إمَاطةُ الأذى عن الطريق، والحَياءُ شُعبَة ٌمن شُعَبِ الإيمان ))، فكلمّا قويَّ  في قلبِ المؤمنِ حياؤهُ منّ الله أقبلَ على طاعةِ الله أكثر فأكثر، وابتَعدَ عن ما حَرمَ الله كثيرا، والحياء المُرغَبَ فيه شرعاً والمطلوب ليسَ الحياء من المطالبة بالحقوق، ولا الحياءُ من رَدِ الباطل ونصرة الحق وإنكار المنكر، ولا الحياءُ من طلب العلم الديني والسؤال عما يحتاجهُ من أمور العبادات ، بل الحياء المطلوب هو الحياء منَ الله تعالى الباعث على الخوفِ من الوقوع فيما نهىَ الله عنه وحرم ، نعم ، يَستَحي من رَبه تبارك وتعالى، ويَعلم ويذكر ويستحضر أنَّ اللهَ يَراهُ ويعلمُ سِرهُ وعلانيتهُ  فولا يخفى على الله شيءٌ من حاله ، قالَ اللهُ تعالى:(( وَمَا تَكُونُ فِى شَأْنٍ وَمَا تَتْلُواْ مِنْهُ مِن قُرْءانٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبّكَ مِن مّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي ٱلأرْضِ وَلاَ فِى ٱلسَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذٰلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِى كِتَابٍ مُّبِينٍ))، الله يعلمُ الأشياء كُلها الجزئيات والكليات، وعِلمُ الله تعالى ليسَ مُتَجَدِداً، ولا يَتبَدل ولا يَطرأُ عليه نِسيان أو حدوث، فهوَّ الله تعالى يَعلمُ ما يكونُ وما لايكونُ بِعلمٍ أزليٍ لابدايةَ له، لأنَّ العِلمَ من صفاتِ الله المُتَصِف بها تبارك وتعالى وهو السَميعُ العليم ، فعندما يَستحضر العبد أنَّ الله يَسمعهُ أينمَّا كان وكيفمَا تَكلم لأنَّ الله لايخفى عليه شىءٌ، عندها يَستحي منَ الله فلا يَتكلمُ بالشَّر ولا بالكفرِ ولا بالبَذيءِ من الكلام المُحرم ، ولمَّا يَستَحضِر العبد أنّ الله مُطلعٌ عليه يَعلمُ به أينمَا كان، لأنَّ الله تعالى يَعلمُ في كُلِ مكان وهوَّ مَوجودٌ بلا مكان، والعبارةُ الصَحِيحَةُ في هذا الموضع أنَّ يُقال اللهُ يَعلمُ في كلِ الأماكنِ وهو موجودٌ بلا مكان، وخطأ قولُ الكثرينَ: " اللهُ موجودٌ في كل ِمكان "، لأنَّ هذهِ العبارة تُوهِمُ الجهةَ والتَحَيُزَ والحلول في الأماكنِ القِذرِة منها وغيرهِا وهذا مستحيلٌ في حق الله تعالى، والله تعالى لايحويه مكانٌ لأنهُ ليسَ كمثلهِ شىءٌ ، فالصحيحُ أن يُقال اللهُ يعلمُ في كل مكان وهو موجودٌ بلا مكان سبحانه لأنَ المكانَّ صفة الخلق، واللهُ هو الخالق العظيم المُنزه عن صفات الخلق سبحانه وتعالى، والحاصلُ مما ذكرنا أنه لما يقوى في قلبِ العبد أنَّ الله مُطلعٌ عليه يَستحي منَّ الله تعالى ، فالحياءُ خُلقٌ فاضلٌ يدعوكَ إلى التحلي بالفضائل والبُعد عن الرذائل ، الحياء يَجعلكَ تخجَلُ في نفسك ، وتستحي من ربك ، ثم تستحي من عبادِ الله و الحياءُ يحمِلكَ إلى أنّ لا تُجاهِرَ بالمعاصي ولا تُعلنّها، بل تتركها إن وفقكَ الله، ثم لو قُدِرَ أن زَلتِ القَدمُ فللمُسلمِ حياءٌ أيضًا يمنعهُ من أن يُجاهرَ بالمعاصي ويشيعَ بها وينشُرها ولا يُبالي بها، ولهذا ذكرَ صلى الله عليه وسلم أنَّ من المُجَاهَرةِ أن يَعمَلَ الرجلُ العملَ بالليلِ فيُصبِحُ ويقول: يا فلان، عمِلتُ البارِحَة كذَا وكذَا...، (( أمّسىَ يَسترُهُ رَبهُ وأصبَحَ يَهتِكُ سِترَ اللهِ عَليه)). فالمجاهرونَ بالجرائم والمعاصي والفواحش والمعلنونَ لها اولائك الذين لا يبالونَ ماذا يفعلونَ من القبائح والرذائل التى يخجل المرء عن ذكرها فضلا عن فعلها ، ولا يَستحيونَّ منَ الله، ثمّ لا يَستحيونَ من عباد الله أن يراهم النّاس وهمّ على هذا الشّر والفجور والرذالة والسفاهة والإنحطاط الخلقي، لأنَّ المَرءَ إذا ضَعُفَ الحَياءُ منهُ لا يُبالي بما عمل من قبيح ومشين ومخزي، و يعملُ ما تهواهُ نفسه، ولو كانَ ذلكَ أمامَ الناس علانية جهاراً وتحت الأضواء، لأنَّ الحياء قد فُقِدَ من قلبهِ فلا إحسَاسَ عنده يردعه ويمنعه، فالمسلمُ الكامل المتجمل بالحياء ذكرا ً كان أو أنثى يَستحي من ربه  تبارك وتعالى قبل كُل شيء وعلى الدوام، فالله أحقُ أن يُستحيىَ منه، من أن تفعلَ ما يخالفُ أمرُه أو تَرتَكبُ ما نهى عنه من المحرمات، ويستحي أن يتكلم بما يسخط الله تبارك وتعالى ، لماذا لا تسَتحي من ربكَ وهو الذي خلقكَ وصوركَ في أحسنِ تقويم..!؟، وأعطاكَ من نعمِه ما لايحصى وهو مطلعٌ عليكَّ يَعلمُ بكَّ إينما كنت، و ستحاسب !! فأينَّ الحياءُ منَ الله ؟! وكيفَ يكونُ الحياءُ من الله ؟ فعن ابنِ مَسعود رضيَّ الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاتَ يوم لأصحابه: (( إستَحيوا منَّ اللهِ حَقَ الحيَاء )). قالوا: إنا نَستحيى منَ الله يا رسولَ الله الحمدُ لله. قال: (( ليسَ كذلكَ، ولكنَّ من استحيىَ من اللهِ حقَّ الحيَاءِ فليَحفَظِ الرأسَ وما وعىَ، والبطن وما حَوى، وليذكُرِ المَوتَ والبِلىَ، ومن أرَادَ الآخرةَ تركَ زينةَ الحياة الدنيا، فمن فَعلَ ذلكَ فقد استَحيىَ منَ اللهِ حقَ الحياء )). هكذا بيّنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أنّ حقيقة الحياء من الله تكون بمجموع هذه الأمور، وأولُ هذه الأمور: حفظُ الرأس وفسروه بحفظ السمع والبصر واللسان عمّا حَرمَ الله تعالى فمن عَظمَ حيائهُ منَّ الله لا يُنصِتُ للسمع المُحرم ولا يُحَرِكُ لسَانهُ بالفواحش والمُحرمات، ويستحي أن يقولَ أقوالاً بذيئة ، أو يَتحدثَ بألفاظٍ وقحةٍ محرمة، فهل إستحىَ من اللهِ من إذا غضبَ سَبَّ الله تبارك وتعالى، أو شتم وسب أو لعن الدينَّ أو الإسلام !؟ وهلَّ استحىَ من الله من يَلوكُ في أعراضِ الناسِ فيغتابَ ويفتري ويكذب ويشتم ويؤذي بلسانه و يخشىَ و يستحى أن يَسمَعُهُ من يتكلم عنهُ فتراهُ يَهمِسُ بالغيبةِ ويقولُ هَمساً حتى لايَسمعُناَ فلان فيزعَل منا !!  وينسىَ ويغفل أنَّ الله يَسَمَعُه ومطلعٌ عليه !! بلْ وينَسىَ أنَّ الله وَكلَّ بنّا ملائكةً يَكتبونَ ما نتكلمُ ويُحصُونَهُ في كتابٍ ليومِ الحساب قال الله تعالى:(( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ  * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ))، وقوله صلى الله عليه وسلم: (( أنّ تَحفَظَ البَطن وما حَوى))، فاحفظ البطن عن المطعمِ الحَرام فلا تأكل إلا مما أباحهُ الله سبحانه وتعالى، فيترك المُسلم كل مصدرٍ للمال حرام، فلا يأكل الربا ولا الرشوة ولا الغش ولا يأكل إلا مما أباحهُ الله سبحانه من اللحوم ومن الشراب، فيطيبُ المؤمن مأكله ومشربه ليجيبَ الله دعوته ، في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا أيّها النّاسُ إنّ الله طيبٌ لا يَقبلُ إلا طيباً، وإنّ الله أمرَ المؤمنين بما أمرَ به المُرسلين فقال:(( يأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيّبَـٰتِ وَٱعْمَلُواْ صَـٰلِحاً إِنّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ)) ، وقال:(( يـأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيّبَاتِ مَا رَزَقْنَـٰكُمْ )) . ثم قال: وذكرَ الرجل يطيلُ السفرَ أشعثَ أغبر، يَمدُ يدهُ إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمُه حرامٌ، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذيّ بالحرام، فأنىَ يُستجاب لذلك ).!! ومن معنى ((  أن تحفظَ البطن وما حوى )) يعني يحفظُ الإنسان فرجهُ عن الحرام كالزنا ونحوه ولا يستعمله إلا فيما أباحهُ الله له من الزواج والإستمتاع بالحلال، يقول الله تعالى:(( وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ / إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوٰجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ / فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَاء ذٰلِكَ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ ))، قال صلى الله عليه وسلم: (( من يضمن لي ما بينَ فَخذيهِ وما بينَ لحيَيهِ أضمَنُ لهُ الجَنة )). فقلةُ الحياء وغيابُ هذا الخُلق عن الكثيرين جعلنا نرىَ ونَسمعَ في مجتمعاتنا من قلةِ الحياء من الله و من الناس ما يُذهِل ويُدهش !! فهذا الذي يُجاهرُ بالعبث في بناتِ الناس وأعراضهن، وآخر يُعلن العُهر والمجون والرذيلة، وتلكَ إمراءة بَدلَ أن تعفَ وتعلمَ بناتها العِفَة راحتْ وخلعت ثوبَ الحياء فمزقت ثوبها أشبه بالشحاذين والمجانين لتظهر فخذها وشقت قميصها لتظهر ما ستر و... وغير ذلك مما يُستحى ذكره فكيفَ فِعلهُ ، فلنتقى الله ولنترك الحياءَ سَتراً علينا، وليست الحريةُ أن يُذِلَ المَرءُ نفسهُ بعد أن أعزهُ الله ويلحقَ بركبِ الماجنين ويقلدَهم التقليدَ الأعمى الجاهل ، فلقد كانَ يُدرس علينا في المدارس عن الشعوب أكلة اللحوم البشرية الأشبه بالحيونات التى كانت تعيشُ عُراة وتضعُ في أنوفها وآذنها وأفواها الحلقات الحديدة واليوم صرنا نَراهُ علامة التقدم والفَهم عندَ من قلَّ حيائهُ فلا حولَ ولا قوةَ إلا بالله..!!، ألا فلنتواصى بالحياء من الله وليُعلم الواحد بناتهُ وأولاده أنَّ لا يكون تبعاً لموضةٍ المجانين المَسعورين الذين شعارهم أفعل ماشئتَّ ولا تَستحى حتى صرنا نرى ونسمع ما يذهل ويدهش..!! ، وينبغي أن تعلمَ المرأة أنَّ من أجمل ما في المرأة حياؤها في محله وسترها طاعتها لله، ولقد وصف الله في القرءان حياء بنت نبي الله شعيب عليه السلام بقوله تعالى: (( فجاءتهُ إحَداهُما تمشي على استحيَاءٍ قالت.. ))، إن أعداءُ المرأة علموا أنَّ أجملَ ما في المرأة حياؤها وعفتها، فوجهوا إلى هذا الحياء سِهامهم، واستغلوها في الدعاية للأحذية  و..، فلابدَّ إلا أن يوضع معها امرأة شبه عارية، والدعاية والإعلان لإطارات السيارات لا بُدَّ إلاّ أن يَضع معها امرأة في وضع مهينٍ مشينٍ ، ناهيك عما استعملت به المرأة دعاية على أغلفةِ المجلات بل لبيع السيارات ونحوه، حتى أصبح المثلُ السائد في الغرب ( دعاية مراحيض بلا نساءٍ عاريات ما أحدْ ينظر إليها ) فسارت المرأة المغرورة المسكينة  كالبَلهاء وراءَّ المتاجرين فيها باذلةً لحيائها وشرفها خالعةً لجلباب الحياء الذي بدونه تجرء على كل شيء. والإسلام حفظ للمرأة حياءُها ففرضَ عليها الحجاب والستر، وحرمَّ عليها التكشف إلا أمام من يستحق رؤيتها وجمالها ، فإمّا زوجٌ مستمتعٌ لايُشاركه في هذه المُتعة أحدٌ، وإما مَحرمٌ ينظرُ بالودِ والحنان والرحمة ، ولا مجال لعيون وأنظار الخسيسن المختلسين المعتدين على ما ليس من حقهم الناظرين بشهوة إلى ما ليس لهم ولا من حقهم ، هذه الستر وحكمته، وتلك هي الفضيلة وجمالها والعفة وكرمها. والحياء لا ينبغي أن يمنَعكَ عن قول الحق، ولا عن التَحدث بالحق والمطالبة به ، فالحياءُ الذي يَمنعُ عن قول الحق هذا مزموم ، والحياء الذي يمنع من طلب علم الدين مذموم أيضاً ويمنع صاحبه من الترقي في العلوم والفقه ولذا تقول الصحابية: يا رسول الله، إنّ الله لا يستحي من الحق ، فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال: (( نعم، إذا رأتِ الماء)، فاسمع قولها: إنَّ الله لا يَستحي من الحق، أي أن الله يحب تبيان الحق في مثل التفقه في الدين والسؤال عما يحتاجه المرء شرعاً ، فلا يمنعكَ الحياء أن تسألَ عما أوجبَ الله علينا من الفرائض، وأن تستفسرَ عمّا أشكلَ عليك في أمور دينكَ ودنياك ، فالحياء المطلوب الحياءُ من الرذائل ونواقص الأخلاق، أما السؤال عن الحق والدعوة إلى الحق ونشر الهدى ودعوة الناسِ فإنَّ هذا خير، ولا ينبغي أن يكونَ الحياءُ صارفاً عن هذه الأمور الطيبة وعن طلبِ علم الدين فلقد وصف نبينا صلوات الله وسلامه عليه بشدة الحياء إلى أن وصفه بعض أصحابه فقال: " كان رسول الله أشد حياءً من العذراء في خدرها" معناهُ كان في أمور الحياة ومرعاة شعور الغير على شدة حياء فلا يطلب من أمور الدنيا بل يعرض بقوله فيعرف من معه أنه يريد كذا ، والعذراء في الخدر معناه العرب عادتهم البنت يكون لها موضع في البيت تكون فيه لا تخرج أمام الضيوف حياء،ً وهذه النبي الذي وصف أنه في الحياء كالعذراء في الخدر قام لنصرة الدين وإعلان الحق وحارب الباطل وجاهد بيده ولسانه ولم يخشى في الله لومة لائم فجزاهُ الله عنّا خيرَ الجزاء ، نسألُ الله تعالى أن يَجمّلنا بالحياءِ والعفةِ ويبعدَنا عن عاداتِ الأرذال وأفعال الشُرار.