عداوة إبليس للإنسان

خلقَ الله تعالى الإنس والجن والملائكة وبينّ الله تعالى في القران الكريم عن كل فئة من هؤلاء وشأنهم، فالملائكة عبادُ الله المكرمون الذين لايعصون الله ما يأمرهم ويفعلونَ ما يؤمرون فليس فيهم ضالٌ ولا كافر ولا عاصي، الله خلقهم على ذلك وبينّ أن أصل خلقتهم من النور، وخلق الله تعالى البشر كما أخبر في القران من الطين وجعل الله بحكمته من البشر من هو طائعٌ عابد ومن هو كافرٌ جاحد ومن هو عاصي ومن هو تقي صالح، وكذلك أخبرَ اللهُ عن الجّن الذين خلقهم الله من لهيب النار الصافي، وكما جعلَ نبي الله آدم عليه السلام أبا البشرية ورأسهم ، جعل الله أبا الجن أبليس و ذكر الله في القران أن الجن خلقوا قبل آدم عليه السلام وكان أبليس يعيش في الجنة مع الملائكة، ولما خلق الله آدم عليه السلام وأمرَ الله الملائكة ومن معهم أن يسجدوا لآدم سجودَ تحية وإحترام وتعظيم لاسجودَ عبادة، فسجد الملائكة كلهم طاعة لله رب العالمين إلا إبليس تكبرَ وعصى واعترضَ ولم يسجد لآدم ولم يُنفذْ أمر الله تعالى للملائكةَ ومن معهم بالسجود لسيدنا آدم عليه السلام، والملائكة كما وصفهم الله تعالى: {لا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}. وأما إبليس فقد استكبر واعترضَ على الله ولم يَمْتَثِل لأمره وقال الله تعالى إخبار عنه في القراءن:{ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ }، فكفرَ وظهر منه ما قد سبق في علم الله تعالى ومشيئته من كفره و اعتراضِه باختياره، وقد ورد في الأثرِ أنه كان قبل كفرهِ يُسمى عَزَازيل . وروى مسلم وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا قرأ ابن ءادم السجدةَ فسجدَ اعتزلَ الشيطان يبكي يقول: يا ويلَه، أمِرَ ابن ءادم بالسجود فسَجدَ فلهُ الجنة، وأُمرت بالسجودِ فأبيت فلي النّار.
ثم بعد أن عرفَ إبليس اللعين أنه ملعون طلبَ من الله أن يُنظِرُهُ أي يؤخرهُ إلى يوم البعث أي يوم الخروج من القبور ولكنَّ الله لم يجبهُ إلى ذلك بل أخره إلى النفخة الأولى ليذوق الموت الذي حكم الله به على خلقه، قال تعالى مخبرًا عن قول إبليس: {قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ }. ومعنى قوله تعالى: {كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ}، أي إلى زمن نفخة الإهلاك وهي نفخة إسرافيل في البوق فيموتُ كل حي من الإنس والجن من هَولِ ذلك الصوت قال البخاري في تفسير قوله تعالى: {كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ ) أي (إلا مُلكَه، ومعناهُ سُلطانُ اللهِ لا يهلك)
ثم إنّ إبليس اللعين لما اعترضَ وكفرَ أمرهُ الله بالخروج من الجنّة، لكنه لم يخرج منها فورًا بل أقام فيها مُدّة ليوسوسَ لآدمَ وحواء بعصيان الله تعالى ليكون سببًا في إخراجهما من الجنة، قال تعالى:{ قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا }، وقال تعالى: { فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ / وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ}.
وقد كانَ إبليس قبل ذلك الوقت مسلمًا مؤمنًا من الجنّ يعبدُ الله مع الملائكة، وذلك قبل أن يكفر ويعترض على الله، وليس صحيحًا أنه كان طاووس الملائكة ولا رئيسًا لهم كما يزعم بعض الجهال، قال الحسن البصري: لم يكن إبليس من الملائكة طرفة عين قط، ويدل على ذلك قوله تعالى: { وإذ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ}، وقوله تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ}، فلو كان من الملائكة لم يعص ربه لأن الله تعالى وصفهم في القرءان الكريم بقوله:{ لا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }. ومما يدل أيضًا على أن إبليس ليس من الملائكة بل هو من الجن قوله تعالى: { قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ }، ففي هذه الآية دليل على أن إبليس مخلوق من نار، بخلاف الملائكة فإنهم خلقوا من نور كما جاء في صحيح مسلم وغيره عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خُلقتِ الملائكة من نور، وخلقَ الجَان من مارجٍ من نار، وخُلق ءادم مما وُصف لكم". ومن ذلك الوقت سُمي بأبليس من البَلسِ وهو العصيان والعنادُ والتكبر ويسمىَ بالشيطان ثم تكاثر وله ذرية واتباع من الجن الكفار يُسمونَ الشياطين ومن بعد أن طردهُ الله من الجنة وأهبط إلى الأرض وهذ المخلوق يُناصب ابن آدم العداء ولا سيما عباد الله المؤمنين وقد امرنا الله تعالى ان نتخذه عدوا بقوله تعالى :(( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا )) وإبليس لعنه الله، وأعاذنا والمسلمين منه ومن ذريته، ابتلى الله به عباده، ليبين للناس من الطائعين من العصاة، قال الله تعالى:(( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَٱتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ / وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مّن سُلْطَـٰنٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِٱلآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِى شَكّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلّ شَىْء حَفُيظٌ)). وقال تعالى: (( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يبَنِى ءادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ ٱلشَّيطَـٰنَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ / وَأَنِ ٱعْبُدُونِى هَـٰذَا صِرٰطٌ مُّسْتَقِيمٌ)) . وهذا المخلوق الشرير الذي يدعو إلى كل فاحشة وإثم قد جعل الله له قدرة لا يتجاوزها، وآتى المؤمن سلاحاً لدفع شره، ومعونةَ على دحره، فقد أقدّر اللهُ إبليس على الوسوسة، والقذف بالهواجس الرديئة إلى القلب، ونفث سموم الخواطر الباطلة إلى النفس، وترديد ذلك لينبعث الهم بالمعصية، ثم الإرادة، ثم الفعل، كما أعطى الله إبليس اللعين القدرة على تزيين المعصية، قال الله تعالى: (( وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ مَا كَانُواّ يَعْمَلُونَ )). كما أقدر الله إبليس لعنه الله على تهيج النفوس للشر والدفع إلى الغضب، وأقدر الله هذا العدو المبين على الهمس، وهو دفع الوساوس والإغواء إلى القلب، وأقدره على النفث والنفخ، وجميع ما أخبر الله به من كيد الشيطان، فهو كيدٌ ضعيف، يبطل ويطمحل، ويتلاشى عمل الشيطان بالإيمان بالله وكثرة ذكره والإزدياد من علوم الدين التى هي سلاح في وجه الشيطان ولقد جاء لفقيه واحد أشدُ على الشيطان من ألف عابد ولأ ن المتفقه والمتعلم لأمور الشريعة يعرفُ مكائد الشيطان ومداخله ويردها بنور العلم الصافي وإن كان كيد الشيطان على مثل أولائك ضعيفاُ قال الله تعالى: (( إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَـٰنِ كَانَ ضَعِيفاً )). وهذا العدو المبين نؤمن بوجوده، ونعرف أثره، ونلمس نتائج شروره، أعاذنا الله والمسلمين منه، وهذا العدو قد قعد بكل طريق خير يصدُ عنه، ويدعو إلى ضده، كما قال تعالى عن هذا العدو: (( قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِى لاقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرٰطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ / ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَـٰنِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَـٰكِرِينَ )). ولن ندفع شرَ إبليس لعنه الله، ولن نبطل مكائده، ولن ننجو من غوايته وفساده إلا بالاعتصام بالله تعالى، قال الله : (( وَمَن يَعْتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدْ هُدِىَ إِلَىٰ صِرٰطٍ مّسْتَقِيمٍ )). فالنجاة من الشيطان بالعمل بالكتاب والسنة، والتحصن بالتقوى ، وإن الله تعالى بيّن لنا أن هذا العدو يقود الإنسان ويورده المهالك، ثم يتخلى عنه، ويسخر منه، قال الله تعالى: (( تَٱللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ أُمَمٍ مّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـِّنُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ ٱلْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )). فكم روَّج اللعين الرجيم على بعض المدعين، وكم سحر ببهرجه بعض أشباه المتعبدين، حتى ألقاهم في فتن ومتاهات، ومسالك وضلالات. منتقلاً بهم إلى حالة يقولون فيها على الله ما لا يعلمون جهلا بقصد أو بغير قصد فيهلكونَ ويُهلِكُونَ قال الله تعالى: (( وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوٰتِ ٱلشَّيْطَـٰنِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ / إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِٱلسُّوء وَٱلْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ )). نعم أيها الناس، القول على الله بلا علم خطوةٌ من خطوات الشيطان، وهو الأصل في فساد العقائد، وتحريفِ الشرائع، ويُخشى من ذلك على أقوام يخوضونَ في علوم لا يحسنونها، ويتجرءون على فتاوى لا يحيطون بها، وقد يجرهم في خطواتهم إلى الإفك والإثم، والتزوير والكذب، حتى وصلَ الأمر في أيامنا بالبعض أن يدعي أن أبليس اللعين ليسَ بكافر وانه مؤمن !! ولا ندري قد يُطالعنا هذا المدعي بأنّ يقول قولوا عليه السلام !! سبحانكَ هذا بُهتانٌ عظيم فأنّ يَصِلَ الأمرُ بترك تكفير ابليس اللعين الرجيم بعدَ ما جاءَ في القراءن من لعنِهِ ووصفِه بشتى صفات العداوة واللعن والكفر، إنها لكبيرة وعظيمة يَصدقُ على من ادعى ذلك الكذب والبهتان والتقولَ على الله بلا علم والخوض في كتاب الله بلا علم ، قال الله تعالى:(( هل أنبئكم على من تَنزلُ الشياطين / تنزلُ على كُلِ أفَاكٍ أَثيم )). وحينئذٍ مثل ُهؤلاء لا يدعونَ إلى هدىً، ولا يأمرون بتقوى، ولا يدلونَ على حق، بل يكونونَ دعاة للشيطان وتبعا ً له نسأل الله السلامة من الزلل. ومما هو من سلاح الشيطان وكيده الغضب وهو تمرد شيطاني على عقل العاقل، وحالةٌ من الخروج عن جادة ذوي الرجاحة والإنضباط. فكم بالغضب حركَ الشيطان النفس للكفر ألا ترى الكثير ممن يغضبون كيف يجرؤن على شتم الله والدين والملائكة أو التقول على الله بلا علم مما يؤدي لفساد كبير والعياذ بالله تعالى من الكفر، وكمّ من طلاقٍ كانَ سببهُ الغضب، وكم من قتل وجريمة كان سببها الغضب وكل ذلك من وساوس الشيطان وعدم الإحتراز من مكائده، فمما يدفع به المسلم كيدَ هذا العدو المبين الاستعاذة بالله، والاستعاذة معناها اللجأ والاعتصام واللياذ بالله والإستجارة بالله تعالى، قال الله تعالى: (( وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ)).  ((وَقُلْ رَّبّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ ٱلشَّيـٰطِينِ / وَأَعُوذُ بِكَ رَبّ أَن يَحْضُرُونِ)). والرسول صلى الله عليه وسلم استّبَ عنَدهُ رجلانِ فاحمرّ وجهُ أحدُهُما وانتفخت أوداجُه، فقالَ عليه الصلاة والسلام: (( إني لأعلمُ كلمة لو قالها لذهبَ عنهُ ما يَجِدُ ؛ أعوذُ بالله من الشيطانِ الرجيم )). ومما يدفعُ شر الشيطان قراءةُ القران الكريم أوآية الكرسي، و(( قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ )). والمعوذتين، دبر كل صلاة وقول : (( أعوذُ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم )) ومما يدفعُ كيدَ الشيطان مداومة ذكرِ الله بالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والاستغفار والدعاء، ومما يدفعُ الله به شرَ الشيطان أيضاً شهودُ مجالس الخير والعلم، والبعد عن مجالس اللهو الباطل والغفلة، فإنَّ مجالس الباطل والغفلة يحضرها الشيطان، ويوقع فيها العداوة والبغضاء والشقاء، وقد يتعدى الشر إلى العدوان على النفس، وشرب الخمر وكبائر الإثم. وأولُ شيء يدعو ابنُ آدم إليه الكفر، فإن استجاب له فقد أعطاه زمامه، وقاده إلى كل شر وهلكة في الدنيا والآخرة. فإنّ لم يستجب له في الكفر فإن لم يقدر دعاه إلى كبائر الذنوب، ثم إلى الإصرار على الصغائر إن لم يقدر على دعوته إلى الكبائر. فإن لم يقدر على ذلك دعاه إلى أن يشتغل بما فيه الغفلة عن الخير، وأن يشتغل بما لا يعنيه. ومما ينجي أولاً وآخراً من شر هذا الشيطان هو التوحيد ودوام الذكر ان الله عالم بكل شىء لايخفى عليه شىء وانه تعالى معنا بعلمه لانغيبُ عن علم الله تعالى طرفة عين، وان الله تعالى لايخفى عليه شىء، والتوكل على الله، وإخلاص العبادة كلها لله وحده، قال الله تعالى: (( إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰنٌ إِلاَّ مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ)). فاتقوا الله تعالى أيها المسلمون واحذروا الشيطان وخطواته وغفلاته ومكائده وشهواته، قال الله تعالى: (( وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوٰتِ ٱلشَّيْطَـٰنِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِين))، وليعلم أن الشيطان يجاري النفس، وينظر رغباتها فيأتيها من ميلها، ومن جهة ما تحب، فيفتح لها أبواباً من الشرور من جهة رغباتها وإراداتها، والنفس أمارة بالسوء إلا ما رحم الله، قال الله تعالى: (( يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ / إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلسَّعِيرِ)) .الله تعالى نسأل أن يُعيذنا من فتنِ الشيطان وكيدِه وإن لا يجعل له سبيل علينا إن الله على كل شىء قدير.

 

 

خلقَ الله تعالى الإنس والجن والملائكة وبينّ الله تعالى في القران الكريم عن كل فئة من هؤلاء وشأنهم، فالملائكة عبادُ الله المكرمون الذين لايعصون الله ما يأمرهم ويفعلونَ ما يؤمرون فليس فيهم ضالٌ ولا كافر ولا عاصي، الله خلقهم على ذلك وبينّ أن أصل خلقتهم من النور، وخلق الله تعالى البشر كما أخبر في القران من الطين وجعل الله بحكمته من البشر من هو طائعٌ عابد ومن هو كافرٌ جاحد ومن هو عاصي ومن هو تقي صالح، وكذلك أخبرَ اللهُ عن الجّن الذين خلقهم الله من لهيب النار الصافي، وكما جعلَ نبي الله آدم عليه السلام أبا البشرية ورأسهم ، جعل الله أبا الجن أبليس و ذكر الله في القران أن الجن خلقوا قبل آدم عليه السلام وكان أبليس يعيش في الجنة مع الملائكة، ولما خلق الله آدم عليه السلام وأمرَ الله الملائكة ومن معهم أن يسجدوا لآدم سجودَ تحية وإحترام وتعظيم لاسجودَ عبادة، فسجد الملائكة كلهم طاعة لله رب العالمين إلا إبليس تكبرَ وعصى واعترضَ ولم يسجد لآدم ولم يُنفذْ أمر الله تعالى للملائكةَ ومن معهم بالسجود لسيدنا آدم عليه السلام، والملائكة كما وصفهم الله تعالى: {لا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}. وأما إبليس فقد استكبر واعترضَ على الله ولم يَمْتَثِل لأمره وقال الله تعالى إخبار عنه في القراءن:{ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ }، فكفرَ وظهر منه ما قد سبق في علم الله تعالى ومشيئته من كفره و اعتراضِه باختياره، وقد ورد في الأثرِ أنه كان قبل كفرهِ يُسمى عَزَازيل . وروى مسلم وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا قرأ ابن ءادم السجدةَ فسجدَ اعتزلَ الشيطان يبكي يقول: يا ويلَه، أمِرَ ابن ءادم بالسجود فسَجدَ فلهُ الجنة، وأُمرت بالسجودِ فأبيت فلي النّار.
ثم بعد أن عرفَ إبليس اللعين أنه ملعون طلبَ من الله أن يُنظِرُهُ أي يؤخرهُ إلى يوم البعث أي يوم الخروج من القبور ولكنَّ الله لم يجبهُ إلى ذلك بل أخره إلى النفخة الأولى ليذوق الموت الذي حكم الله به على خلقه، قال تعالى مخبرًا عن قول إبليس: {قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ }. ومعنى قوله تعالى: {كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ}، أي إلى زمن نفخة الإهلاك وهي نفخة إسرافيل في البوق فيموتُ كل حي من الإنس والجن من هَولِ ذلك الصوت قال البخاري في تفسير قوله تعالى: {كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ ) أي (إلا مُلكَه، ومعناهُ سُلطانُ اللهِ لا يهلك)
ثم إنّ إبليس اللعين لما اعترضَ وكفرَ أمرهُ الله بالخروج من الجنّة، لكنه لم يخرج منها فورًا بل أقام فيها مُدّة ليوسوسَ لآدمَ وحواء بعصيان الله تعالى ليكون سببًا في إخراجهما من الجنة، قال تعالى:{ قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا }، وقال تعالى: { فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ / وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ}.
وقد كانَ إبليس قبل ذلك الوقت مسلمًا مؤمنًا من الجنّ يعبدُ الله مع الملائكة، وذلك قبل أن يكفر ويعترض على الله، وليس صحيحًا أنه كان طاووس الملائكة ولا رئيسًا لهم كما يزعم بعض الجهال، قال الحسن البصري: لم يكن إبليس من الملائكة طرفة عين قط، ويدل على ذلك قوله تعالى: { وإذ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ}، وقوله تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ}، فلو كان من الملائكة لم يعص ربه لأن الله تعالى وصفهم في القرءان الكريم بقوله:{ لا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }. ومما يدل أيضًا على أن إبليس ليس من الملائكة بل هو من الجن قوله تعالى: { قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ }، ففي هذه الآية دليل على أن إبليس مخلوق من نار، بخلاف الملائكة فإنهم خلقوا من نور كما جاء في صحيح مسلم وغيره عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خُلقتِ الملائكة من نور، وخلقَ الجَان من مارجٍ من نار، وخُلق ءادم مما وُصف لكم". ومن ذلك الوقت سُمي بأبليس من البَلسِ وهو العصيان والعنادُ والتكبر ويسمىَ بالشيطان ثم تكاثر وله ذرية واتباع من الجن الكفار يُسمونَ الشياطين ومن بعد أن طردهُ الله من الجنة وأهبط إلى الأرض وهذ المخلوق يُناصب ابن آدم العداء ولا سيما عباد الله المؤمنين وقد امرنا الله تعالى ان نتخذه عدوا بقوله تعالى :(( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا )) وإبليس لعنه الله، وأعاذنا والمسلمين منه ومن ذريته، ابتلى الله به عباده، ليبين للناس من الطائعين من العصاة، قال الله تعالى:(( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَٱتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ / وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مّن سُلْطَـٰنٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِٱلآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِى شَكّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلّ شَىْء حَفُيظٌ)). وقال تعالى: (( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يبَنِى ءادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ ٱلشَّيطَـٰنَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ / وَأَنِ ٱعْبُدُونِى هَـٰذَا صِرٰطٌ مُّسْتَقِيمٌ)) . وهذا المخلوق الشرير الذي يدعو إلى كل فاحشة وإثم قد جعل الله له قدرة لا يتجاوزها، وآتى المؤمن سلاحاً لدفع شره، ومعونةَ على دحره، فقد أقدّر اللهُ إبليس على الوسوسة، والقذف بالهواجس الرديئة إلى القلب، ونفث سموم الخواطر الباطلة إلى النفس، وترديد ذلك لينبعث الهم بالمعصية، ثم الإرادة، ثم الفعل، كما أعطى الله إبليس اللعين القدرة على تزيين المعصية، قال الله تعالى: (( وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ مَا كَانُواّ يَعْمَلُونَ )). كما أقدر الله إبليس لعنه الله على تهيج النفوس للشر والدفع إلى الغضب، وأقدر الله هذا العدو المبين على الهمس، وهو دفع الوساوس والإغواء إلى القلب، وأقدره على النفث والنفخ، وجميع ما أخبر الله به من كيد الشيطان، فهو كيدٌ ضعيف، يبطل ويطمحل، ويتلاشى عمل الشيطان بالإيمان بالله وكثرة ذكره والإزدياد من علوم الدين التى هي سلاح في وجه الشيطان ولقد جاء لفقيه واحد أشدُ على الشيطان من ألف عابد ولأ ن المتفقه والمتعلم لأمور الشريعة يعرفُ مكائد الشيطان ومداخله ويردها بنور العلم الصافي وإن كان كيد الشيطان على مثل أولائك ضعيفاُ قال الله تعالى: (( إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَـٰنِ كَانَ ضَعِيفاً )). وهذا العدو المبين نؤمن بوجوده، ونعرف أثره، ونلمس نتائج شروره، أعاذنا الله والمسلمين منه، وهذا العدو قد قعد بكل طريق خير يصدُ عنه، ويدعو إلى ضده، كما قال تعالى عن هذا العدو: (( قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِى لاقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرٰطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ / ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَـٰنِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَـٰكِرِينَ )). ولن ندفع شرَ إبليس لعنه الله، ولن نبطل مكائده، ولن ننجو من غوايته وفساده إلا بالاعتصام بالله تعالى، قال الله : (( وَمَن يَعْتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدْ هُدِىَ إِلَىٰ صِرٰطٍ مّسْتَقِيمٍ )). فالنجاة من الشيطان بالعمل بالكتاب والسنة، والتحصن بالتقوى ، وإن الله تعالى بيّن لنا أن هذا العدو يقود الإنسان ويورده المهالك، ثم يتخلى عنه، ويسخر منه، قال الله تعالى: (( تَٱللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ أُمَمٍ مّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـِّنُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ ٱلْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )). فكم روَّج اللعين الرجيم على بعض المدعين، وكم سحر ببهرجه بعض أشباه المتعبدين، حتى ألقاهم في فتن ومتاهات، ومسالك وضلالات. منتقلاً بهم إلى حالة يقولون فيها على الله ما لا يعلمون جهلا بقصد أو بغير قصد فيهلكونَ ويُهلِكُونَ قال الله تعالى: (( وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوٰتِ ٱلشَّيْطَـٰنِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ / إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِٱلسُّوء وَٱلْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ )). نعم أيها الناس، القول على الله بلا علم خطوةٌ من خطوات الشيطان، وهو الأصل في فساد العقائد، وتحريفِ الشرائع، ويُخشى من ذلك على أقوام يخوضونَ في علوم لا يحسنونها، ويتجرءون على فتاوى لا يحيطون بها، وقد يجرهم في خطواتهم إلى الإفك والإثم، والتزوير والكذب، حتى وصلَ الأمر في أيامنا بالبعض أن يدعي أن أبليس اللعين ليسَ بكافر وانه مؤمن !! ولا ندري قد يُطالعنا هذا المدعي بأنّ يقول قولوا عليه السلام !! سبحانكَ هذا بُهتانٌ عظيم فأنّ يَصِلَ الأمرُ بترك تكفير ابليس اللعين الرجيم بعدَ ما جاءَ في القراءن من لعنِهِ ووصفِه بشتى صفات العداوة واللعن والكفر، إنها لكبيرة وعظيمة يَصدقُ على من ادعى ذلك الكذب والبهتان والتقولَ على الله بلا علم والخوض في كتاب الله بلا علم ، قال الله تعالى:(( هل أنبئكم على من تَنزلُ الشياطين / تنزلُ على كُلِ أفَاكٍ أَثيم )). وحينئذٍ مثل ُهؤلاء لا يدعونَ إلى هدىً، ولا يأمرون بتقوى، ولا يدلونَ على حق، بل يكونونَ دعاة للشيطان وتبعا ً له نسأل الله السلامة من الزلل. ومما هو من سلاح الشيطان وكيده الغضب وهو تمرد شيطاني على عقل العاقل، وحالةٌ من الخروج عن جادة ذوي الرجاحة والإنضباط. فكم بالغضب حركَ الشيطان النفس للكفر ألا ترى الكثير ممن يغضبون كيف يجرؤن على شتم الله والدين والملائكة أو التقول على الله بلا علم مما يؤدي لفساد كبير والعياذ بالله تعالى من الكفر، وكمّ من طلاقٍ كانَ سببهُ الغضب، وكم من قتل وجريمة كان سببها الغضب وكل ذلك من وساوس الشيطان وعدم الإحتراز من مكائده، فمما يدفع به المسلم كيدَ هذا العدو المبين الاستعاذة بالله، والاستعاذة معناها اللجأ والاعتصام واللياذ بالله والإستجارة بالله تعالى، قال الله تعالى: (( وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ)).  ((وَقُلْ رَّبّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ ٱلشَّيـٰطِينِ / وَأَعُوذُ بِكَ رَبّ أَن يَحْضُرُونِ)). والرسول صلى الله عليه وسلم استّبَ عنَدهُ رجلانِ فاحمرّ وجهُ أحدُهُما وانتفخت أوداجُه، فقالَ عليه الصلاة والسلام: (( إني لأعلمُ كلمة لو قالها لذهبَ عنهُ ما يَجِدُ ؛ أعوذُ بالله من الشيطانِ الرجيم )). ومما يدفعُ شر الشيطان قراءةُ القران الكريم أوآية الكرسي، و(( قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ )). والمعوذتين، دبر كل صلاة وقول : (( أعوذُ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم )) ومما يدفعُ كيدَ الشيطان مداومة ذكرِ الله بالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والاستغفار والدعاء، ومما يدفعُ الله به شرَ الشيطان أيضاً شهودُ مجالس الخير والعلم، والبعد عن مجالس اللهو الباطل والغفلة، فإنَّ مجالس الباطل والغفلة يحضرها الشيطان، ويوقع فيها العداوة والبغضاء والشقاء، وقد يتعدى الشر إلى العدوان على النفس، وشرب الخمر وكبائر الإثم. وأولُ شيء يدعو ابنُ آدم إليه الكفر، فإن استجاب له فقد أعطاه زمامه، وقاده إلى كل شر وهلكة في الدنيا والآخرة. فإنّ لم يستجب له في الكفر فإن لم يقدر دعاه إلى كبائر الذنوب، ثم إلى الإصرار على الصغائر إن لم يقدر على دعوته إلى الكبائر. فإن لم يقدر على ذلك دعاه إلى أن يشتغل بما فيه الغفلة عن الخير، وأن يشتغل بما لا يعنيه. ومما ينجي أولاً وآخراً من شر هذا الشيطان هو التوحيد ودوام الذكر ان الله عالم بكل شىء لايخفى عليه شىء وانه تعالى معنا بعلمه لانغيبُ عن علم الله تعالى طرفة عين، وان الله تعالى لايخفى عليه شىء، والتوكل على الله، وإخلاص العبادة كلها لله وحده، قال الله تعالى: (( إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰنٌ إِلاَّ مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ)). فاتقوا الله تعالى أيها المسلمون واحذروا الشيطان وخطواته وغفلاته ومكائده وشهواته، قال الله تعالى: (( وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوٰتِ ٱلشَّيْطَـٰنِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِين))، وليعلم أن الشيطان يجاري النفس، وينظر رغباتها فيأتيها من ميلها، ومن جهة ما تحب، فيفتح لها أبواباً من الشرور من جهة رغباتها وإراداتها، والنفس أمارة بالسوء إلا ما رحم الله، قال الله تعالى: (( يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ / إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلسَّعِيرِ)) .الله تعالى نسأل أن يُعيذنا من فتنِ الشيطان وكيدِه وإن لا يجعل له سبيل علينا إن الله على كل شىء قدير.