الغيبة والنميمة والبهتان شرٌ يفسد المجتمعات

من أعظم الفضائل في مجتمعنا  التحابب والوئام والألفة وتلك معاني الأخوة التى ذكرها الله في القران بقوله:((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ))، واوصى بها النبيّ صلى الله عليه وسلم  بقوله يقول: " وكونوا عبادَ الله إخوانا ".هذه الأخوة تقضي بوجوبِ البُعد عن التحاسُد والتباغض في مجتمعات المسلمين، وتقضي بتحريمِ الإيذاء للمؤمنين وحفظ وصون أعراضهم عند حضورهم وفي غيبتهم لأجل ذلك كانت بعض المعاصي التى تهدم المجتمعات وتوقع في الخصومات شديدة البشاعة ومنها الغيبة والنميمة والبهتان وقد حرمهما الله في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم لأنها تفسد القلوب ، وتزرع الشرور، وتورث الفتن، وتوسع شقة الخلاف، وتنبت الحقد والحسد، وتجلب العداوات بين البيوت والجيران والأقرباء والأصدقاء، قال الله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ))، هذا النهيُ في غاية التنفير من الغيبة المحرمة، حيث شبّه الله المغتاب للمسلم بمن يأكل لحمه ميتًاً، فإن كان المغتاب يكره أكل لحم أخيه وهو ميت وينفر من تلك الصورة  البشعة الشنيعة فلا يغتابه، فإن الغيبة كأكل لحمه ميتًا، ولو تفكر المسلم في هذا التشبيه فقط لكان زاجرًا عظيماً عن الغيبة كافيًا في البعد عنها.وتعريف الغيبة: ذكركَ المسلم بما يكره ، قال صلى الله عليه وسلم: " أتدرون ما الغيبة..؟!"، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "ذكرك أخاك بما يكره"، قيل: أرأيت إن كان في أخي ما يقول؟! قال: "إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته"، أي إن كان متصفًا بهذه الصفة التي ذكرتها وهو لا يحب ذكرها، "إن كان فيه فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتَه" أي إن كان فيه ما تقول فقد وقعت في الغيبة المنهي عنها، وإن كان بريئًا فقد افتريت عليه واعتديت على عرضه وآذيته وظلمته كذبا وبهتاناً، وما أكثر الغيبة اليوم وما أكثر من يستمع للمغتابين وما أسهلها على بعض الألسن فترى من يجلس على الطرقات فلا يمرُ مسلماً إلا نال منه هذا قصير..! وهذا سمين..! وهذه بشعه... ! وهذه كذا من الكلام الذي لا يرضاه المسلم لنفسه حتى لو كان فيه ما يذكر ، ولقد أخبر النبيّ صلى الله عليه وسلم بعذاب المغتابين ففي حديث الإسراء والمعراج جاءَ أنه صلى الله عليه وسلم رأى أناس لهم أظافر من نحاس يخمشونَ بها وجوههم وصدورهم فسأل جبريل؟ فقال له: هؤلاء الذين يأكلون لحوم النّاس ويقعون في أعراضهم "، فانظر إلى مثل هذا العذاب الشديد المخيف المرعب للذين يغتابون المسلمين، والواجب على من سَمعَ غيبة مسلم أو نَميمة أن يردها ويزجر قائِلها بالمعروف فإنَّ لم ينزجر فارقّ  وترك المجلس إن أمكنه وقدر على المفارقة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من ردَّ عن عرض أخيه  ردَ الله عن وجهه النارَ يومَ القيامة "، نعم إنَّ أهلَ العلم بيّنوا أنَّ هناك مواضع يجوز فيها ذكر المسلم كالمظلوم أن يذكر مظلوميته لقاضٍ أو حاكم ونحوهما ليتوصل الى الأخذ من الظالم، ويجوز لمن يستعين بغيره لتغير منكرٍ وزجرِ عاصيٍ ان يذكر ما لا يرضى ذكره، ويجوز أيضاً للمُستفتي أن يذكر ما وقع عليه من ظلم للمفتي ليبين له وجه الحق، ويجوز لمن شاوركَ واستشارك لزواجٍ أو نصيحة أن تذكر له بعض حاله ولا يجوز أن تخفي عنه ما يوقعه في الضرر والخديعة، وكذا لو ذكر للتعريف بأن لا يعرف الشخص إلا بهذه العلامة كفلان الأعمي للتعريف به والدلالة عليه، نعم هذا ليس من الغيبة المحرمة بشرط أن تكون حقًا وبلا هوى للنفس ولأجل تلك المصالح التى أذن الشرع بها، وما أكثر البُهتان اليوم بالوشاية واتهام الناس بما ليس فيهم والسعي للإفساد عليهم، وكم انتشرت النميمة وهي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على وجه الإفساد بينهم  كالذي يقول لفلان فلان قال فيك كذا ويقول لذاك فلان قال فيك كذا ليتقتلا او يتعاديا او ليفسد عليهم كان يؤدي الى طلاق زوجته أو قطيعة اخاه ونحوه، وكم قطعت أرحام بسبب النميمة وكم عذب مظلومون في السجون والبلاد، وكم طلقت نساء وقذفت محصنات، وتفككت أسر بسبب النمامين الفسقة الذين يسعون في الإفساد بين الناس، ولذا فالنميمة معدودةٌ من كبائر الموبقات وهي من أكثر ما يكون سبباً لعذاب القبر ففي الحديث: مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبرين، فقال: "إنهما ليُعذَّبان وما يُعذَّبان في كبير؛ بلى إنه كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة...، وأما الآخر فكان لا يستتِرُ من البول"، وجاء في الحديث أيضا : " لا يدخل الجنةَ نمَّام". أي لا يدخلها مع الأولين إن عوقب عليها في الاخرة،

فالغيبة والنميمة فشت وكثر خطرُها واستهان الكثير بخطرها وضررها وصارت فاكهة المجالس والمسامرة وتنفيسَ الغيظ الغضب والحقد والحسد عند الكثيرين، والدافع على ذلك الغفلة والغيرة والحقد وكثرة الكلام بغير خير وكل هذا منهي عنه، فاحفظ لسانك على الخوض في أعراض المسلمين واذكر أن الصمتَ عن ما لا خير فيه يُعينك على تجنب الغيبة والنميمية، فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله: ما النجاة؟! قال: " أمسِك عليكَ لسانكَ، وليسعْك بيتك، وابكِ على خطيئتك " اللهمَّ طهرنا من النفاق والكذب والخيانة والغيبة والنمييمة .

اللهم إهدنا لأحسن الأخلاق والأعمال والأقوال فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .