أحلى وجه خلقه الله وجه النبي صلى الله عليه وسلم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

لم يخلق الله تعالى في الجمال والحسن والكمال والبهاء والهيبة وكمال الصورة مثل وجه النبيّ صلى الله عليه وسلم  فقد خلق الله في وجه نبيه المصطفى وحبيبه المجتبى أزكى الشمائل وأطيبها وأحلى المحاسن وأكملها فجمّلَ صورة وجهه الشريف صلوات الله وسلامه عليه حتى بلغت ذروة الجمال والحسن، ولئن أعطى الله نبيه يوسف عليه السلام شطرَ الحُسن فكان مبهراً للأبصار فقد أعطى النبيّ محمد صلى الله عليه وسلم الحُسنَ كله، روى الترمذي من حديث أنس أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(( ما بعثَ اللهُ نبياً إلا حسن الوجه حسن الصوت، وإنَّ نبيكم أحسنهم وجهاً وأحسنهم صوتا ))، وهذا الجمال الوضاء والصورة المشرقة تمدّحَ بها المداحون وصنف فيها العلماء نقلا عن الذين حظوا برؤية طلته البهية من الصحابة الكرام أحلى العبارات وأرقى الكلمات وصفاً دقيقاً يشرح قلب محب عاشق لم ينل شرف الصحبة ورؤية ذاك الوجه المنيرالمبارك، ولعلهّا تتحرك بواعث الشوق من العشاق لرؤية وجه حبيبهم ونبيهم، فلا ريب أنّ معرفة شمائله وخصاله وأوصافه تزيد القلب حباً له وتعظيماً وإجلالاً فإنَّ المُحب كلما ذكر محبوبه واستحضر في قلبه جمال محاسنه الجميلة الجالبة لزيادة حبه تضاعف الحب وازداد الشوق وتحرك اللسان بالمدح والصلاة والسلام عليه والدعاء الى الله أن يجمعه به وأن يرزقه رؤيته في المنام، فحسبك شىء من أوصاف وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وجه النبيّ صلى الله عليه وسلم:

وَأَحسَن مِنكَ لَم تَرَ قَطُّ عَين            وَأَجمَلُ مِنكَ لَم تَلِدِ النِساءُ

خُلِقتَ مُبَرَّءًا مِن كُلِّ عَيبٍ            كَأَنَّكَ قَد خُلِقتَ كَما تَشاءُ

يقول أبو هريرة رضي الله عنه في وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما رأيت شيئًا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأنَ الشمس تجري في وجهه، وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة اضحيان (مقمرة)، وعليه حُلَّة حمراء، فجعلتُ أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى القمر، فإذا هو عندي أحسنُ من القمر".  وعن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا سُرَّ إستنارَ وجهه حتى كأنه قطعة قمَر" رواه البخاري ومسلم.  وتصفه أمّ معبد رضي الله عنها  حين مر بها في طريق الهجرة فقالت :رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة أبلج الوجه وسيم قسيم . رواه الطبراني والحاكم، والأبلج: أي الحسن المُشرق المضيء وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم  قمريَ الوجه واسعَ الجبين وقيل أملس ناعم، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيل الجبين رواه البيهقي. وأسيل الجبين: بمعنى مستوي الجبين . وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان صلى الله عليه وسلم أجلىَ الجبهة، إذا طلع جبينه من بين الشعر، أو طلع في فلق الصبح، أوعند طفل الليل، أو طلع بوجهه على الناس تراءى جبينه كأنه ضوء السرج المتوقد يتلألأ، ومرة نظرت إليه السيدة عائشة رضي الله عنها فرأت في جبينه إشراقاً وصفاء ووضاءة قالت رضي الله عنها: كنت جالسةً فنظرتُ إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فجعلَ جبينهُ يَعرقُ وعرَقهُ يتولدُ نوراً، فبهتُ، فنظرَ إليَّ فقال: ما لكَ بُهتِ؟ فقلتُ: يا رسول الله، نظرتُ إليك فجعلَ جبيُنكَ يعرقُ وعرقكَ يتولدُ نوراً، ولو رآك أبو كبير الهُذلي لعَلِمَ أنكَّ أحق بشعرهِ، قال: وما يقولُ أبو كبير؟ قلتُ: يقول:

وإذا نَظَرتَ إلى أَسرَّةِ وَجهِهِ              بَرَقَت كَبَرقِ العارِضِ الُمتَهَلّلِ 

 

 

 

عينَاهُ الشريفتين صلى الله عليه وسلم:

كان النبيّ صلى الله عليه وسلم واسع العينين شديد سوادهما وبياضهما فيهما خطوط دقيقة حمراء، قال جابر بن سمرة رضي الله عنه :كنت إذا نظرت إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم قلت: أكحل العينين وليس بأكحل صلى الله عليه وسلم أي أنه كحيل من غير وضع الكحل من شدة جمال عينيه، وكان أهدبَ الأشفارأي طويل الرموش وكثير الشعر بها ، معصوم من  كل نظرة رذيلة وخائنة للأعين، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزجّ الحواجب أي طويل الحاجبين إلى مؤخر العين، سوابغ في غير قرن وأبلج معناه يكاد حاجباه يلتصقان من غير التصاق مع نقاء بين الحاجبين من الشعر ، ليسا عريضين كأنهما من الفضة الخالص كالهلالين في وجه الشريف .

فمه وأسنانه صلى الله عليه وسلم:

فم النبيّ الطاهر المبارك الذي نطق بكلام الله وذكره وحسن الكلمة وطيب المنطق وكان يقبّلُ به الصغير شفقة والقادم من السفر ترحيباً، فمٌ أنطقه الله بالحكم،  فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضليع الفم.. أي عظيم الفم واسع مع شدة الحسن والجمال ، وكان  صلى الله عليه وسلم أحلى الناس شفتين وألطفهم ختم فم، شديد حمرة الشفتين. وكان وسيمًا أبيض مشربا بالحمرة وكان مفلج الأسنان أي  بعيد ما بين الثنايا والرباعيات، إذا تكلم رُئِيَ كالنور يخرج من بين ثناياه كأن أسنانه حب اللؤلؤ والبرد من بياضها ، وكان يبتسم عن مثل البرد المنحدر من متون الغمام، فإذا افتر ضاحكاً عن مثل سناء البرق إذا تلألأ، فعن عبد الله بن الحارث رضي الله عنه قال " ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه وسلم ".

  ريقهُ صلى الله عليه وسلم المبارك الطاهر:

 أعطى الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم خصائص كثيرة لريقه الشريف الطاهر المبارك، ومن ذلك أن ريقه صلى الله عليه وسلم فيه شفاء للعليل، ورواء للغليل وغذاء وقوة وبركات ... فكم داوى صلى الله عليه وسلم بريقه الشريف الطاهر من مريض فبرئ من ساعته، ذكر القاضي عياض في  كتاب الشفا أنه صلى الله عليه وسلم تفلَ في بئر كانت في دار أنس فلم يكن في المدينة أعذب منها، وأعطى الحسن والحسين لسانه المبارك فمصاه وكانا يبكيان عطشا فسكتا، وكان يجعل من ريقه في أفواه الصبيان عند التحنيك أول الولادة فتظهر بركته ويكفيهم من ريقه الى آخر الليل وسألته جارية طعاماً وهو يأكل فناولها من بين يديه، وكانت قليلة الحياء فقالت: إنمّا أريد من الذي في فيكَ فناولها ما في فيه فلما أستقر في جوفها ألقي عليها من الحياء ما لم تكن إمراءة في المدينة أشد حياءً منها، ولما جاء بئر زمزم أخذ منها دلواً فشرب وتمضمض ومجَّ ( المجُّ إرسال الماء من الفم للخارج) من فمه الشريف فيه ثم أمر بردهِ في البئر فازداد ماء زمزم بركة على بركته ولذة وشفاء ونورا وطهوراً من أثر ريق سيد الخلق عليه الصلاة والسلام وليبقى أثر ريقه بركة وطهوراً لأمته صلوات الله وسلامه عليه، وأما لحيته الشريفة فكانت كثّة الشعر سوداء جميلة فيها من الشيب القليل في آخر عمره، وكان من شأنه أن يدهنها بالزيت ويهذبها ويحفو شاربه وكان سهل الخدين أي خداه ليسا مرتفعين في أجمل صورة وأحلى منظر،

 وأما أنفه الشريف فكان مرتفعاً من الأعلى يعلوه النور من أجمل مواصفات الجمال عند أهل الذوق ليس بالأفطس ولا بالغليظ، وكان صلى الله عليه وسلم أقنى العِرنين أي في أنفه شىء من الطول الجميل وقيل العِرنين هو المستوي الأنف من أوله إلى آخره وهو أشبه بالأشَمّ . وكان عمهُ العباس رضي الله عنه يذكر شعرا في تشبيه ولده قثم بأن أنفه يشبهُ أنف النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال:

حِبيِّ قَثَمْ حِبيِّ قَثمْ ... شَبِيهُ ذيِ الأنفِ الأشَمّ

نَبىِ ذيِ النِعَم  ...  بِرَغْمِ مَن رَغَم

وفي ذكر أوصافه الخلقية فوائد كثيرة منها أن يعلم من حظي برؤية وجهه المبارك في المنام أنه رآه على الصورة الحقيقية المطابقة لما وصفه الصحابة الكرام فينال البشارة والمنحة أنه سيراه يقظة، فمن رآه في المنام على هذه الأوصاف فقد رأى الصورة الحقيقية كما جاء في الحديث الصحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رآني في المنام فقد رآني حقاً فإن الشيطان لا يتمثل بي" رواه البخاري، فمن رآه بتلك الصفة الأصلية ضمن له أنه يموت على الإيمان وأنه يراه يقظة لا بد من ذلك، إما عند الإحتضار أو قبله بالعين المفتوحة الله يمكنه من رؤيته صلى الله عليه وسلم وهذا يصدق عليه الحديث الصحيح الذي قاله الرسول صلى الله عليه وسلم:(( من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ))، ورؤيته صلى الله عليه وسلم يقظة ليس شيئا مستحيلاً اللهمّ أرزقنا رؤية وجه نبيك المكرم في المنام على صورته الحقيقية يا أرحم الراحمين.