❀ درسٌ في فضائل الحج وآدابه ❀
✦ فضل الحج وشرف المقصد ✦
شهرُ ذي الحجة تتحرّكُ فيه أفواجُ الحجيج من كلِّ المعمورة، قاصدةً البيتَ العتيقَ بمكةَ المشرّفة لأداءِ فريضةِ الحج، والمدينةَ المنوّرة لزيارةِ خيرِ الخلق سيدِنا محمدٍ ﷺ.
قال الله تعالى:﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ﴾
الحجُّ عبادةٌ جليلة، وفريضةٌ عظيمةُ الشأن، تشمل أنواعًا من التقرب إلى الله تعالى في غايةِ التذلل والخضوع والطاعة والإخلاص والمحبة، في أوقاتٍ ومناسكَ معظّمة، ومواطنَ محترمة، ومنازلَ مباركة. وفيه يبذلُ المسلم الغاليَ والنفيس، ويتجشّم الأسفار، ويفارق الأهلَ والأوطان، طلبًا لرضوان الله تعالى ومغفرته. وقد قال رسول الله ﷺ: (الحجُّ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلا الجنة )،
وقال ﷺ: ( من حجَّ فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمُّه )، فيا لعظيم فضل الله على الحجاج المقبولين.
✦ التلبية ومعاني التوحيد ✦
من أعظم شعائر الحج التلبية، شعار الحجيج المبارك: ( لبَّيكَ اللهمَّ لبَّيك، لبَّيك لا شريكَ لك لبَّيك)، وفي كلماتِ التلبية معانٍ عظيمة من التوحيد والتنزيه لله سبحانه وتعالى، ففيها إثباتُ أن الله تعالى لا شريك له، لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله. فالله سبحانه: لا يشبه شيئًا من خلقه. وصفاته أزليةٌ أبدية. وهو الغنيُّ عن العالمين. وفي التلبية أيضًا معنى التوكل على الله والثقة به، وأنَّ النعم كلَّها من الله تعالى، كما قال سبحانه:﴿ وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾ وكأن الحاجَّ في تلبيته يقول:”أنا مقيمٌ على طاعة الله، مداومٌ على هذه المعاني ما حييت.
✦ إتمام النسك وآداب الحج ✦
قال الله تعالى:﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ ومن إتمام النسك: الإخلاص لله تعالى. اتباع سنة النبي ﷺ. تعلم أحكام الحج قبل الشروع فيه. والبعد عن الجدال والفسوق والرفث. قال تعالى:﴿ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾ فينبغي للحاج أن يعقد توبةً صادقة، ويكثر من الذكر والاستغفار، ويحافظ على الصلوات، ويتجنب المعاصي والآثام.
✦ أعمال الحج المباركة✦
الإحرام بنيةٍ صادقة. الطواف بالبيت الحرام بخشوعٍ وتعظيم. الوقوف بعرفة بالدعاء والتوبة. السعي بين الصفا والمروة اقتداءً بهاجر عليها السلام. رمي الجمار تعبّدًا لله تعالى. الإكثار من ماء زمزم المبارك. وقد ورد في الحديث: ( زمزم لما شُرب له )فليكثر الحاج من الدعاء والصدقة والصلاة والاستغفار.
✦ زيارة قبر النبي ﷺ ✦
ومن أجلِّ القُربات زيارةُ قبر سيدنا رسول الله ﷺ. فيقف المسلم عند قبره الشريف بأدبٍ ومحبةٍ وتعظيم، ويسلّم عليه وعلى صاحبيه أبي بكرٍ وعمر رضي الله عنهما. وقد قال رسول الله ﷺ:(من زار قبري وجبت له شفاعتي )، وقال العلماء: زيارة قبر النبي ﷺ سنةٌ مجمعٌ عليها. وهي من أعظم القربات والطاعات. فينبغي للمسلم أن يستحضر المحبة والشوق والأدب عند زيارته ﷺ.
✦ دروسٌ وعِبر من الحج ✦
الحج مدرسةٌ عظيمةٌ لتربية النفوس على: الصبر. التواضع. العفو والصفح. الإحسان إلى الناس.
حفظ اللسان والجوارح. وفي الحج يرى المسلم الناسَ سواسيةً، فيتذكر يوم القيامة، ويعلم أن التفاضل الحقيقي بالتقوى لا بالمظاهر والأموال. قال الله تعالى:﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ﴾ فينبغي للحاج أن يجعل رحلته مليئةً بالطاعات والخيرات، وأن يبتعد عن اللغو والخصومات، وأن يشغل وقته بذكر الله تعالى.
نسأل الله تعالى أن يجعل حجَّ الحجاج مبرورًا، وسعيهم مشكورًا، وذنبهم مغفورًا، وأن يردَّهم سالمين غانمين مأجورين. اللهم ارزقنا زيارة بيتك الحرام، وزيارة نبيك سيدنا محمد ﷺ، واجعلنا من المقبولين الفائزين. وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم .