تحجير المباح

من معاصي البدن الكبائر تَحجير المباح أي مَنع الناس من الأشياء المباحة لهم على العموم والخصوص كشواطىء الأنهار والبحار العامة وكالمرعى الذي في أرضٍ ليس مِلكًا لأحدٍ والاحتِطابِ أي أخذ الحَطبِ من أرض المَواتِ ومثله منع الناس من أخذ الملح والمعادن والحجارة ونحوها من الأرض التى لم يسبق لها ملك لأحد كالصحاري والجبال  والوديان التى لامالك لها وضفاف البحار والأنهار ونحوه ، وكذلك الشوارع لا يجوز منع الناس من حقهم فيها كالمشي والبيع والقعود والانتفاع بها كالذين يغلقون الشوارع ويجعلونها خاصة لهم ، وكذلك الذين يجعلون الشارع مقهى أو مطعم أو منتزه ويمنعون الناس من الإنتفاع منه إلا بالمال عليهم ذنب لانهم حجزوا ما هو مباح للعموم، واخذ المال لذلك بغير حق كحممات السباحة التى يمنع المناس من السباحة في البحر إلا باجرة مثلا . وكذلك المساجد لا يجوز منع الناس منها لغير ضرورة أو إستعمالها لأمر خاص ومنع الناس من الإنتفاع بها. وكذلك الرُّبُطُ أي الأماكنُ المَوقوفةُ للفقراء مثلا فلا يجوز لبعضهم تحجير ذلك على غيره من المستحقين، وكذلك المعادن الباطِنةُ المستخرجة من الأرض الموات والظاهرة كأن يمنَعهم من أخْذِ المِلْح مِنْ مَعدنِه أو من البحر  وكذلك الاحجار الثمينة والذهب وغيره ،وهذا الفعل يشبه ما لو منَع إنسانٌ إنسانًا عن مِلْكِه الخاص فهذا مثل الغَصْب المعروف بين الناس، وكذلك المنع من الشرب من الماء الذي إذا أُخِذَ منه شىء يَخلُفه غيره كأن حفر واستخرج ماء من أرض عامة فليس له أن يمنع الناس إذا كان الماء مستخلفاً أي كلما أخذ منه يخرج غيره، أما لو جعل الماء في وعاء له فله أن يمنع غيره  من الإنتفاع مما في وعائه لأنه دخل في ملكه الخاص ، وكذلك المَنعُ من الانتفاعِ بالنارِ التي اتّقَدت في المُباح من الحطب فلا يجوز الاستبداد بها بمنع الغير من الانتفاع بها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( المُسْلِمُون شُركاءُ في ثلاث الماءِ والكلأ والنارِ)، والمرادُ بالماء فيما ذُكِرَ الماءُ الذي لم يَحُزْهُ الشخصُ أي لم يَحْتَوِهِ في إنائِه ونَحوِه وأمّا ما حِيْزَ في ذلك فهو مِلكٌ خاصٌ للذي حازه. ويحرُم تحجير شواطىء الأنهار والبحار بقدر ما تعَوَّدَ الناسُ الإنتفاعَ بالجلوس والاستراحةِ فيه ونحو ذلك مما يحتاجه الشخص من نحو المرور مع دابّته. ومنع الناس أن تفترش فيها وتسخدمها .

التجير المنع وحجر الأرض: وضع على حدودها أعلاما بالحجارة ونحوها لحيازتها، كذا في القاموس بتصرف.